وإن طلقها ثلاثا بأمرها أو قال لها اختاري ، فاختارت نفسها ، أو اختلعت منه ، ثم مات وهي في العدة لم ترثه ؛
شرح
شريح من عند عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بخمس خصال منهن : إذا طلق المريض امرأته ثلاثاً ورثته إذا مات وهي في العدة . وعن الشعبي : أن أم البنين بنت عيينة بن حصن كانت تحت عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فارقها بعدما حوصر فجاءت إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فأخبرته بذلك ، فقال : تركها حتى إذا أشرف على الموت فارقها ، فورثها منه ، وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أن امرأة الفار ترث . ثم اعلم أن الذي ذكره صاحب " الهداية " مع الخلاف فيه أنه إذا كان طلاق المريض بائناً ، كما إذا صرح به ، وأما إذا كان رجعياً فبالأولى أن ترث ، لأن حكم النكاح قائم .
فإن قلت : على ما ذكرت كان ينبغي أن الإرث أيضاً في البائن .
قلت : زمن مرض الموت زمن تعلق حق الوارث بمال الموروث . ولهذا يمنع من التبرع بما زاد على الثلث ، فبقي النكاح في حق الإرث .
فإن قلت : يمنع النكاح أصلاً ، ولهذا ثمة يجب عليه الحد إذا وطئها ولا ترث إذا كان الزواج برضاها ، وكذلك إذا كان الطلاق قبل الدخول ، وكذا الإرث إذا مات بعد انقضاء العدة ، وكذا لا ترث إذا برأ ثم مات وهي في العدة .
قلت : أجيب : أن وجوب الحد باعتبار ارتفاع الحل ، ولم يدل على ارتفاع النكاح أصلاً ، بل هو قائم من وجه ، ولهذا لا يجوز للمعتدة أن تتزوج بزوج آخر ، وأن الطلاق برضاها يبطل حقها ، والإقرار منه ، وأن الطلاق قبل الدخول باعتبار عدم وجوب العدة ، فلم يمكن إبقاء النكاح حكماً ، وأن انقضاء العدة يمكنها من التزوج بزوج آخر ، فوجد المنافي للنكاح الأول ، فلم يجعل قائماً حكماً ، وإن في البراءة لم يكن حقها متعلقاً بمال الزوج زمان الطلاق ، ولم يوجد قصد إبطال الحق ، وإن موت المرأة لا يبقي الزوجية في حقه لا حقيقة ولا حكماً .
وفي " مختصر الكافي " : وإن كانت المرأة أمة أو يهودية أو نصرانية فأبانها في مرضه بغير أمرها ، ثم أعتقت الأمة وأسلمت الكافرة ثم مات ، وهي في العدة ، فلا ميراث لها منه ، لأنه لم يكن فاراً من ميراثها يوم طلق ، لأنه لم يتعلق حقها بماله .
[ قالت له طلقني ثلاثا فطلقها ثلاث تطليقات في مرض موته ]
م : ( وإن طلقها ثلاثاً بأمرها ) ش : أي قالت له : طلقني ثلاثاً فطلقها ثلاث تطليقات في مرض موته م : ( أو قال لها : اختاري ) ش : أي أو خيرها في مرض موته م : ( فاختارت نفسها ) ش : أي قالت : اخترت نفسي م : ( أو اختلعت منه ) ش : أي أو اختلعت المرأة من الزوج م : ( ثم مات ) ش : أي الزوج والحال أنها في العدة ، وهو معنى قوله م : ( وهي في العدة لم ترثه ) ش : جواب المسائل الثلاث ، أي