تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فإن قالت : قد شئت واحدة بائنة أو قالت ثلاثا . وقال الزوج : ذلك نويت فهو كما قال ؛ لأن عند ذلك تثبت المطابقة بين مشيئتها وإرادته . أما إذا أرادت ثلاثا والزوج أراد واحدة بائنة أو على القلب تقع واحدة رجعية ، لأنه لغا تصرفها لعدم الموافقة ، فبقي إيقاع الزوج ، وإن لم تحضره النية تعتبر مشيئتها - فيما قالوا - جريا على موجب التخيير . قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال في الأصل هذا قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما لا يقع ما لم توقع المرأة فتشاء رجعية أو بائنة أو ثلاثا .
شرح
إذا شاءت المرأة الواحدة البائنة أو الثلاث يقع ذلك إذا نواه الزوج وهو معنى قوله : م : ( فإن قالت : قد شئت واحدة بائنة ) ش : يعني عقيب قوله : أنت طالق كيف شئت م : ( أو قالت ) ش : أي أو قالت شئت م : ( ثلاثاً ) ش : طلقات م : ( وقال الزوج ذلك نويت ) ش : أي والحال قال الزوج : نويت ما قالته المرأة من البينونة بالواحدة وبالثلاث م : ( فهو كما قال ) ش : أي فالأمر كما قال الزوج م : ( لأن عند ذلك ) ش : أي لأن عند قول الزوج ذلك نويت م : ( تثبت المطابقة بين مشيئتها وإرادته ) ش : أي بين مشيئة المرأة وإرادة الزوج ، فيكون الواقع على ما ذكر م : ( أما إذا أرادت ثلاثاً ) ش : أي ثلاث طلقات م : ( والزوج أراد واحدة بائنة ) ش : أي وأراد الزوج طلقة واحدة بائنة م : ( أو على القلب ) ش : بأن أرادت المرأة واحدة بائنة ، وأراد الزوج ثلاثاً م : ( يقع واحدة رجعية لأنه ألغى تصرفها لعدم الموافقة ) ش : أي المطابقة بين قولها وقول الزوج م : ( فبقي إيقاع الزوج ) ش : يعني في قوله : أنت طالق كيف شئت ، لأنه أصل الطلاق ، فلا يعتد بوصفه . [ الزوج خيرها في وصف الطلاق بقوله كيف شئت ] م : ( وإن لم تحضره النية ) ش : يعني إذا لم ينو الزوج شيئاً م : ( تعتبر مشيئتها ) ش : فيقع ما شاءت سواء شاءت الواحدة البائنة أو الثلاث م : ( فيما قالوا ) ش : أي فيما قال المتأخرون م : ( جريا على موجب التخيير ) ش : لأن الزوج خيرها في وصف الطلاق بقوله : كيف شئت ، فيجري على موجب تخييره ، وإنما قال المصنف فيما قالوا : لأنه لم يرد فيه نص من المتقدمين . قال الأترازي : والظاهر أنه يقع الرجعي إذا لم ينو الزوج شيئاً على إشارة الجامع الصغير ، لأنه وقع الواحدة البائنة أو الثلاث بمشيئتها إذا نوى الزوج ، فعلم أنه إذا لم ينو شيئاً لا يقع البائن والثلاث ، فبقي إيقاع أصل الطلاق ، وهو الرجعي . م : ( قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي المصنف : م : ( قال في الأصل ) ش : أي قال محمد في المبسوط م : ( هذا قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ) ش : أي المذكور من الأحكام المذكورة قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، إنما قال المصنف ذلك لأن محمداً - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يذكر الخلاف في الجامع الصغير ، وإنما ذكره في الأصل م : ( وعندهما لا يقع ما لم توقع المرأة ) ش : يعني : لا يقع شيء ما لم تشأ المرأة م : ( فتشاء ) ش : أي المرأة م : ( رجعية ) ش : أي تطليقة رجعية م : ( أو بائنة ) ش : أو تشاء بائنة م : ( أو ثلاثاً ) ش : أي أو تشاء ثلاث تطليقات ، والحاصل أنها مخيرة بين هذه الأشياء .