وقد مر من قبل . ولو قال لها أنت طالق كلما شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة بعد واحدة حتى تطلق نفسها ثلاثا ؛ لأن كلمة " كلما " توجب تكرار الأفعال ، إلا أن التعليق يصرف إلى الملك القائم ، حتى لو عادت إليه بعد زوج آخر فطلقت نفسها لم يقع شيء ؛ لأنه ملك مستحدث . وليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا بكلمة واحدة ؛ لأنها توجب عموم الانفراد لا عموم الاجتماع . فإن كان كذلك فلا تملك الإيقاع جملة وجمعا .
ولو قال لها : أنت طالق حيث شئت ، أو أين شئت ؛ لم تطلق حتى تشاء .
شرح
والنكرة في النفي تعم . وفي الإثبات تخص ، وإذا كانت النكرة تعم في النفي فإنما يتم البر بنفي المشيئة ، ولم يوجد فتبقى اليمين .
م : ( وقد مر من قبل ) ش : يعني في فصل إضافة الطلاق إلى الزمان في قوله : أنت طالق إذا لم أطلقك .
م : ( ولو قال لها أنت طالق كلما شئت ، فلها أن تطلق نفسها واحدة بعد واحدة ، حتى تطلق نفسها ثلاثاً ) ش : هذه من مسائل الجامع الصغير ، وصورتها فيه : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رجل قال لامرأته أنت طالق كلما شئت ، قال لها أن تطلق نفسها وإن قامت من مجلسها وأخذت في عمل آخر أو كلام آخر واحدة بعد واحدة ، حتى تطلق نفسها ثلاثاً م : ( لأن كلمة " كلما " توجب تكرار الأفعال ) ش : والدليل عليه قَوْله تَعَالَى م : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ } [ النساء : 56 ] ( النساء : الآية 56 ) فلما كان كذلك لها مشيئة بعد مشيئة إلى أن تستوفي الثلاث .
م : ( إلا أن التعليق ) ش : أي غير أن التعليق ، وهو قوله أنت طالق كلما شئت م : ( يصرف إلى الملك القائم ) ش : يعني في عصمته م : ( حتى لو عادت إليه بعد زوج آخر فطلقت نفسها لم يقع شيء ؛ لأنه ملك مستحدث ) ش : يعني متجدد بعد الملك القائم بالزواج الأول م : ( وليس لها ) ش : أي لهذه المرأة التي قال لها زوجها أنت طالق كلما شئت م : ( أن تطلق نفسها ثلاثاً بكلمة واحدة لأنها ) ش : أي لأن كلمة " كلما " م : ( توجب عموم الانفراد ) ش : أي فرداً لا جملة م : ( لا عموم الاجتماع ) ش : أي لا توجب عموم الاجتماع بأن تطلق نفسها ثلاثاً بكلمة واحدة بأن تقول طلقت نفسي ثلاثاً .
م : ( فإن كان ) ش : يعني كلمة " كلما " م : ( كذلك فلا تملك ) ش : أي المرأة م : ( الإيقاع ) ش : أي إيقاع الطلاق م : ( جملة وجمعاً ) ش : قيل : معناهما واحد ، وقيل : أراد بالجملة أن تقول : طلقت نفسي ثلاثاً ، وأراد بالجمع أن تقول : طلقت وطلقت ، والأول أصح .
[ قال لها أنت طالق حيث شئت ]
م : ( ولو قال لها أنت طالق حيث شئت ، أو أين شئت لم تطلق حتى تشاء ) ش : لأنه علق وقوع الطلاق في الحقيقة بالشرط ، لأن حيث وأين من الظروف المكانية ، ولا تعلق للطلاق بالمكان ، لأن الواقع في مكان واقع في جميع الأمكنة ، فيصير ذكر المكان لغواً ، فبقي الطلاق معلقاً للشرط