تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
لم يكن ردا ، ولا يقتصر على المجلس ، أما كلمة متى ومتى ما ؛ فلأنهما للوقت ، وهي عامة في الأوقات كلها ، كأنه قال في أي وقت شئت ، فلا يقتصر على المجلس بالإجماع ، ولو ردت الأمر لم يكن ردا ؛ لأنه ملكها الطلاق في الوقت الذي شاءت ، فلم يكن تمليكا قبل المشيئة حتى يرتد بالرد ، ولا تطلق نفسها إلا واحدة ، لأنها تعم الأزمان دون الأفعال ، فتملك التطليق في كل زمان ، ولا تملك تطليقا بعد تطليق . وأما كلمة : إذا وإذا ما ، فهما " ومتى " سواء عندهما ، وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإن كانت تستعمل للشرط كما تستعمل للوقت ، لكن الأمر صار بيدها ، فلا يخرج بالشك .
شرح
لم يكن رداً ) ش : فلها أن تطلق نفسها واحدة بعد ذلك م : ( ولا يقتصر على المجلس ) ش : بالإجماع ، حتى إذا قامت من المجلس أو أخذت في عمل آخر أو كلام آخر ، فلها أن تطلق نفسها واحدة لا غير ، ثم شرع في بيان كيفية الأمر في هذه الصور المذكورة بقوله م : ( أما كلمة : متى ومتى ما ؛ فلأنهما للوقت ، وهي عامة في الأوقات كلها ) ش : أي كلمتا متى ومتى ما عامة ، فتعم الأوقات كلها ، وليست لتعميم الفعل ، فلم يكن ردها رداً ، لأن الزوج فوض إليها الطلاق في أي وقت شاءت م : ( كأنه قال في أي وقت شئت فلا يقتصر على المجلس بالإجماع ) ش : لعموم الوقت . م : ( ولو ردت الأمر لم يكن رداً ؛ لأنه ملكها الطلاق في الوقت الذي شاءت ) ش : فأي وقت شاءت تطلق نفسها فيه م : ( فلم يكن تمليكاً قبل المشيئة حتى يرتد بالرد ، ولا تطلق نفسها إلا واحدة لأنها ) ش : لأن كلمة متى م : ( تعم الأزمان دون الأفعال ، فتملك التطليق في كل زمان ) ش : لعموم متى في الأزمان م : ( ولا تملك تطليقاً بعد تطليق ) ش : حاصلة لا تملك إلا تطليقة واحدة متى شاءت لأنا قلنا متى لتعميم الوقت ، لا لتعميم الفعل . [ قال لها أنت طالق كلما شئت ] م : ( وأما كلمة : إذا وإذا ما ، ؛ فهما ومتى سواء عندهما ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد م : ( وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كانت تستعمل للشرط كما تستعمل للوقت ، لكن الأمر صار بيدها فلا يخرج بالشك ) ش : فإن قلت : يحمل على الشرط هنا تصحيحاً للرد . قلت : إنما يحمل على الشرط إذا صدر الرد ممن وجب أن صدر عنه التعليق ، لأن إرادة الشرط تختص بمن كان التعليق منه لا بمن صدر الرد منه ، فلهذا لا يحمل على الشرط تصحيحاً للرد . فإذا قلت : في قوله : إذا شئت ومتى شئت ينبغي أن لا يبقى لها المشيئة بعد القيام عن المجلس أو إذا انقطع المجلس بقوله لا أشاء ، لأن المفوض إليها مشيئة واحدة حتى لا يبقى لها المشيئة مرة أخرى بعد قوله شئت واحدة ، كما في قوله إن شئت فأنت طالق ، فقالت لا أشاء ، قيل في جوابه : الثابت بها مشيئة واحدة في حق الحنث ، لأن الحنث تعليق بإيجاد مشيئة واحدة ، لأن البر تعلق بنفي مشيئة نكرة ، فإن قوله : إن شئت - يقتضي مشيئة ، فالبر بمعنى هذه المشيئة ،