تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
لأنه ليس بحكاية عن حالة قائمة ، ولا كذلك قولها أنا أختار نفسي ، لأنه حكاية عن حالة قائمة ، وهو اختيار نفسها ، ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة طلقت ثلاثا في قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولا يحتاج إلى نية الزوج . وقالا تطلق واحدة ، وإنما لا يحتاج إلى نية الزوج لدلالة التكرار عليه ، إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي يتكرر لهما أن ذكر الأولى وما يجري مجراه وإن كان لا يفيد من حيث الترتيب ، ولكن يفيد من حيث الإفراد فيعتبر فيما يفيد
شرح
القلب ، بل إيجاب وإيقاع بنفس هذه الصيغة لأنه إخبار عن معنى ثابت ، وهو قوله م : ( لأنه ليس حكاية عن حالة قائمة ) ش : أي ثابتة ، لأن الطلاق يتعلق بالصيغة لا بالقلب ، كما ذكرنا ، ولهذا لو أراد الطلاق في قلبه لا تطلق . م : ( ولا كذلك ) ش : أطلق نفسي مثل م : ( قولها أنا أختار نفسي ) ش : أي ليس مثل قولها أطلق نفسي مثل قولها أنا أختار نفسي ، م : ( لأنه حكاية عن حالة قائمة وهو اختيار نفسها ) ش : لأن الاختيار من عمل القلب ، فيكون الذكر باللسان حكاية عن أمر قائم . [ قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة ] م : ( ولو قال لها اختاري اختاري اختاري ، فقالت قد اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة طلقت ثلاثًا في قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ولا يحتاج إلى نية الزوج ) ش : ولا إلى ذكر النفس م : ( وقالا ) ش : أي أبي يوسف ومحمد وبه قال الشافعي م : ( تطلق واحدة ) ش : أي طلقة واحدة م : ( وإنما لا يحتاج إلى نية الزوج لدلالة التكرار عليه ) ش : أي على الطلاق م : ( إذ الاختيار في حق الطلاق ، هو الذي يتكرر ) ش : دون اختيار الزواج . م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن ذكر الأولى وما يجري مجراه ) ش : أراد به الوسطى والأخيرة والضمير في مجراه رجع إلى ذكر الأولى م : ( وإن كان لا يفيد من حيث الترتيب ولكن يفيد من حيث الإفراد فيعتبر فيما يفيد ) ش : أي في الإفراد فيبقى الإفراد ، فكأنها قالت اخترت التطليقة الأولى ، لأن معنى قولها اخترت اخترت ما صار إلي بالكلمة الأولى ، والذي صار إليها بالكلمة الأولى تطليقة ، فكأنها صرحت بذلك ، وفي ذلك يقع واحدة ، فكذا هنا ، وهذا لأن الأولى تأنيث الأول ، وهو اسم لفرد سابق ، والوسطى تأنيث الأوسط ، وهو اسم لفرد تقدم عليه مثلما تأخر ، والأخيرة اسم لفرد لاحق ، فكان لقولها معنيان الفردية والسبق ، فلو بطل معنى السبق الذي يقتضي الترتيب بالاتفاق ، فبقي الفرد ، فصار كقوله اخترت تطليقة الأولى ، فوقعت واحدة . فإن قلت : ينبغي أن يقع هنا شيء ، لأنه لا يقع شيء بلفظ اخترت بدون ذكر النفس أو ما يقوم مقامها . قلت هذا إذا لم يكن في لفظ الزوج ما يدل على تخصيص الطلاق ، وهنا ما يدل عليه ، وهو تكرار لفظ الاختيار .
البناية شرح الهداية — صفحة 380 | العيني