تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وأما الثاني : فلأنه قد يراد بهذا التشبيه في القوة تارة ، وفي العدد أخرى يقال : هو كألف رجل ، ويراد به القوة فتصح نية الأمرين ، وعند فقدانها يثبت أقلهما . وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يقع الثلاث عند عدم النية لأنه عدد يراد به التشبيه في العدد ظاهرا ، فصار كما إذا قال طالق كعدد ألف . وأما الثالث : فلأن الشيء قد يملؤه البيت لعظمة في نفسه ، وقد يملؤه لكثرته وأي ذلك نوى صحت نيته ، وعند انعدام النية يثبت الأقل .
شرح
الطلاق وهو أن المراد من أفعل التفضيل هنا مجرد الإثبات لا إثبات التفضيل فلا يجوز حمل مطلق اللفظ مع الاحتمال على الثلاث . م : ( وأما الثاني ) ش : وهو قوله كألف م : ( فلأنه ) ش : أي فلأن الشأن م : ( قد يراد بهذا ) ش : أي بقوله : كألف م : ( التشبيه في القوة تارة وفي العدد أخرى ) ش : أي ويراد التشبيه في العدد مرة أخرى م : ( يقال : هو كألف رجل ) ش : أي فلان كألف رجل ، يعني يعد كألف رجل م : ( ويراد به القوة ) ش : يقال فلان كألف رجل في القوة م : ( فتصح نية الأمرين ) ش : يعني إذا وسع المسافة نوى الواحدة يقع البائن باعتبار التشبيه في القوة . وإذا نوى الثلاث يقع أيضًا باعتبار التشبيه في العدد م : ( وعند فقدانها ) ش : أي عند فقدان النية م : ( يثبت أقلهما ) ش : أي أقل الأمرين وهو الواحد البائن ، لأن الأقل متيقن . م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يقع الثلاث عن عدم النية لأنه عدد ) ش : أي لأن الألف عدد م : ( يراد به التشبيه في العدد ظاهرًا ) ش : هذه رواية عن محمد وذكرها الولوالجي وغيره م : ( فصار ) ش : أي فصار الحكم في هذا م : ( كما إذا قال : طالق كعدد ألف ) ش : وهذا لا خلاف فيه ، لأنه نص على العدد . ولو قال أنت طالق واحدة كألف فهي واحدة بائنة ، ولا تكون ثلاثًا ، لأن الواحدة لا تحتمل العدد فيكون التشبيه لزيادة القوة . [ قال أنت طالق مثل الجبل أوملء البيت ] م : ( وأما الثالث ) ش : وهو قوله ملء البيت م : ( فلأن الشيء قد يملأ البيت لعظمة في نفسه ، وقد يملؤه لكثرته ، وأي ذلك نوى صحت نيته ) ش : فالعظم في الطلاق بالإبانة والكثرة بالثلاث ، فأيهما نوى صح م : ( وعند انعدام النية يثبت الأقل ) ش : وهو الإبانة ، لأن الأقل متيقن . وروى الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عن أبي يوسف ومحمد في غير ظاهر الرواية إذا قال أنت طالق مثل الجبل أو ملء البيت أو ملء الكوز ، يكون رجعيًا . وفي شرح الأقطع لو قال : أنت طالق تطليقة تملأ الكوز كان بائنًا في قولهم جميعًا ، لأنه صفة للطلاق يقتضي زيادة عظم ، وليس ذلك إلا بالبينونة . وفي " الروض " مختصر الرافعي قال : أنت طالق ملء البيت أو البلد أو السماء والأرض أو أعظم من الجبل أو أكثر الطلاق أو أعظمه أو أشده أو أطوله أو أعرضه ، أو طلقة كبيرة أو عظيمة يقع واحدة رجعية وتلغو هذه كلها . وهكذا في " مغني " الحنابلة . وهكذا لو قال : ملء الدنيا يقع واحدة رجعية ، كقول الشافعي