تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لأن هذا الوصف يصلح لابتداء الإيقاع . وكذا إذا قال أنت طالق أفحش الطلاق ؛ لأنه إنما يوصف بهذا الوصف باعتبار أثره ، وهو البينونة في الحال ، فصار كقوله : بائن .
شرح
وقال الأكمل : ومن الناس من ذهب إلى أن الأول يقع رجعيًا بأن أراد ما ذكرناه يعني قوله أن الأول يقع رجعيًا ابتداء ، فينقلب بائنًا لوقوع الثاني بائنًا لعدم تصور بقائه رجعيًا ، فهذا صحيح ظاهر ، وإن أراد بقاؤه رجعيًا فليس بصحيح . م : ( لأن هذا الوصف يصلح لابتداء الإيقاع ) ش : أراد بالوصف لفظ بائن والبتة ، وأنه يصلح للإيقاع ابتداء ، بأن قال أنت بائن ، أو أنت طالق البتة ، ونوى به الطلاق يصح ويقع ، وكذا إذا نوى بلفظ البتة تطليقة أخرى . وقال الأترازي : وقوع الثنتين في قوله أنت طالق البتة فيه نظر عندي ، لأن قوله : البتة ذكر منصوبًا ، وهو من حيث العربية لا يصح إذا جعل صفة لمصدر محذوف بأن يراد أنت طالق البتة ، والطلقة للمرة الواحدة ولا دلالة فيها على التكرار ، وأما إذا لم ينوه فظاهر ، كذا إذا نواه ، لأن الطلقة مصدر وقع تأكيدًا لما دل عليه قوله طالق ، فلا يثبت بها شيء آخر على سبيل الأصالة انتهى . قلت : هذا أيضًا فيه ما فيه ، لأن المصدر المحذوف المؤكد بكسر الكاف لما قبله صفة في نفس الأمر وصف بها لفظ طالق بلفظ الشدة ، فلا ينافي أن يكون له معنى زائدًا يقع طلقة أخرى ، فافهم . م : ( وكذا ) ش : أي وكذا تقع التطليقة البائنة ، وهذا معطوف على قوله أنت طالق بائن في الأحكام الأربعة وهو قوله فتقع واحدة بائنة إذا لم تكن له نية أو نوى الثنتين . ولو نوى الثلاث فثلاث ، ولو نوى بقوله أنت طالق واحدة ، وبقوله أفحش الطلاق أخرى تقع تطليقتان ، وكذا الجواب عن قوله أخبث الطلاق أو أشره أو أشده أو أكبره م : ( إذا قال : أنت طالق أفحش الطلاق ، لأنه إنما يوصف بهذا الوصف باعتبار أثره ) ش : أي أثر الطلاق باعتبار ذاته م : ( وهو البينونة في الحال ، فصار كقوله : بائن ) ش : إنما قلنا لا باعتبار ذاته ، لأن ذاته لا توصف بهذه الأوصاف أعنى الفحش ، والشر ، والشدة والخبث والعظمى والكبر ، لأن الطلاق ليس بمحسوس ، ولا هذي هيئته ، حتى يكون وصفًا لذاته ، وغير المحسوس يعرف بأثره ، فتكون هذه الأوصاف لأثره . ومن شدة أثره وفحشه وخبثه وكبره وعظمه أن يكون قاطعًا للنكاح في الحال ، فصار كأنه بلفظ البائن ، لأن أفعل التفضيل لبيان أصل التعارف ، وذلك في الواحدة البائنة لأنها أشد حرمة حكمًا وأفحش من الرجعية ، وقد يذكر لبيان نهاية التعارف وذلك في الثلاث . فإن نوى الثلاث ، فقد نوى محتمل كلامه فصحت ، وإن لم تكن له نية يصرف إلى الأدنى ، لأنه المتيقن .
البناية شرح الهداية — صفحة 347 | العيني