تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
مثل عظم رأس الإبرة ، ومثل الجبل مثل عظم الجبل . ولو قال : أنت طالق تطليقة شديدة ، أو عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة ، لأن ما لا يمكن تداركه يشتد عليه وهو البائن ، وما يصعب تداركه يقال فيه لهذا الأمر طول وعرض . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقع بها رجعية ، لأن هذا الوصف لا يليق به فيلغو ولو نوى الثلاث في هذه الفصول
شرح
طالق مثل رأس الإبرة ، أي في قوله : م : ( مثل رأس عظم الإبرة ، مثل الجبل ) ش : أي في قوله - أنت طالق م : ( مثل عظم الجبل ) ش : - ففي قوله مثل رأس الإبرة بائن عند أبي حنيفة ومحمد لمكان التشبيه رجعي عند أبي يوسف لأنه لم يذكر العظم ، وكذا زفر ، لأنه المشبه به مما لا يوصف بالعظم والشدة . وفي قوله : مثل عظم رأس الإبرة ، يكون بائنًا عند أبي حنيفة ومحمد للتشبيه ، وكذا عند أبي يوسف لذكر العظم . وعند زفر رجعي ، لأن الإبرة لا توصف بالعظم والشدة . وفي قوله : مثل الجبل ، بائن عند أبي حنيفة ومحمد للتشبيه ، ورجعي عند أبي يوسف لعدم ذكر العظم ، وبائن عند زفر لأن الجبل يوصف بالعظم عند الناس ، وفي مثل عظم الجبل يكون بائنًا عند الكل للتشبيه عندهما وذكر العظم عند أبي يوسف وكون المشبه به عظيمًا عند زفر ، ولو قال مثل السمسم أو مثل حبة الخردل وقع رجعيًّا عن الثلاث وعند أبي حنيفة . م : ( ولو قال : أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة ) ش : أي فهي طلقة واحدة بائنة وفيه خلاف زفر وقد ذكرناه م : ( لأن ما لا يمكن تداركه يشتد عليه ) ش : أي على الزوج م : ( وهو البائن ) . لأن شدة الشيء وقوته لا يحتمل الاعتراض عليه بالانتقاض ، وذلك في الطلاق البائن ، وهو معنى قوله : وهو البائن الضمير يرجع إلى كلمة ما في قوله ما لا يمكن م : ( وما يصعب تداركه يقال فيه لهذا الأمر طول وعرض ) ش : ويقال هذا أمر شديد وطويل وعريض . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أنه يقع بها ) ش : أي بهذه الألفاظ م : ( رجعية ) ش : أي طلقة رجعية م : ( لأن هذا الوصف ) ش : أي ولو وصف الطلاق بالشدة والطول والعرض م : ( لا يليق به ) ش : أي بالطلاق ، لأن هذه الأوصاف من صفات الأجسام م : ( فيلغو ) ش : أي يصير ذكره لغوًا فلا يعمل به . وقال الأترازي : وصف الطلاق بالشدة والطول والعرض ليس يمكن للزوم قيام العرض بالعرض ، وجوابه أنا لا نسلم أن قيام العرض بالعرض يجوز ، لكن نقول للأحكام الشرعية حكم الجواهر ، فيجوز حينئذ . أو نقول : سلمنا أنه لا يجوز حقيقة ، ولكن لا نسلم أنه لا يجوز مجازًا . [ قوله أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة أو طويلة ] م : ( ولو نوى الثلاث ) ش : أي الطلقات الثلاث م : ( في هذه الفصول ) ش : أي في فصل قوله أنت طالق بائن أو البتة أو أنت طالق أفحش الطلاق ، وفصل قوله : أخبث الطلاق وأسوؤه ،