تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ثم الأصل عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه متى شبه الطلاق بشيء يقع بائنا أي شيء كان المشبه به ، يذكر العظم أو لم يذكر ؛ لما مر أن التشبيه يقتضي زيادة وصف ، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، أن ذكر العظم يكون بائنا وإلا فلا أي شيء كان المشبه به . لأن التشبيه قد يكون في التوحيد على التجريد ، أما ذكر العظم فللزيادة لا محالة ، وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان المشبه به مما يوصف بالعظم عند الناس يقع بائنا وإلا فهو رجعي . وقيل : محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقيل مع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبيانه في قوله : مثل رأس الإبرة
شرح
وأقصى الطلاق وأكثره واحدة رجعية وهو المذهب ، ويحتمل الثلاث في أقصاه ، قال السروجي : هذا الاحتمال هو الحق والمذهب ضعيف جدًا . ولو قال : أنت طالق عدد التراب يقع واحدة عند أبي يوسف ، واختاره البغوي وأحمد . وفي جوامع الفقه عن محمد عدد الرمل ثلاث ، لأنه ذو عدد ، بخلاف التراب روايتان عنه . ولو قال : أنت طالق واحدة مائة مرة لم يقع إلا وحدة قاله المتولي عن الشافعية وهو بعيد جدًا . وفي المرغيناني قال : أنت طالق كثلاث فهي واحدة بائنة عند أبي يوسف ، وثلاث عند محمد كما لو قال كعدد ثلاث . ولو قال كعدد الشمس أو القمر فهي واحدة بائنة عند أبي حنيفة ورجعية عند أبي يوسف ، وعن محمد كالنجوم واحدة ، وكعدد النجوم ثلاث . وفي المرغيناني وغيره قال : أنت طالق كعدد كل شعرة على جسد إبليس - لعنه الله - يقع واحدة حتى يعلم عدد شعره ، أو هل له شعر . وذكر الكرخي : لو قال : أنت طالق عدد شعر رأسي وعدد شعر ظهر كفي ، وقد طلقت ثلاثًا ، لأن الشعر ذو عدد ، وإن لم يكن موجودًا . وإن قال كالثلج فهو بائن . م : ( ثم الأصل عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ) ش : أراد بهذا بيان الأصل الذي يبنى عليه أقوال الإمام وصاحبيه وزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - تعالى م : ( أنه ) ش : أي أن الرجل م : ( متى شبه الطلاق بشيء ) ش : من الأشياء م : ( يقع الطلاق بائنًا ، أي شيء كان المشبه به يذكر العظم أو لم يذكر لما مر ) ش : عن قريب م : ( أن التشبيه يقتضي زيادة وصف ) ش : وزيادة الوصف توجب البينونة . م : ( وعند أبي يوسف أن ذكر العظم يكون بائنًا ، وإلا فلا أي شيء كان المشبه به ) ش : يعني سواء كان صغيرًا أو كبيرًا م : ( لأن التشبيه قد يكون في التوحيد على التجريد ) ش : أي من وصف العظم م : ( أما ذكر العظم فللزيادة لا محالة ) ش : وذلك بالبينونة م : ( وعند زفر إن كان المشبه به مما يوصف بالعظم عند الناس يقع بائنًا وإلا فهو رجعي ) ش : سواء ذكر العظم أو لم يذكر م : ( وقيل محمد مع أبي حنيفة ، وقيل محمد مع أبي يوسف ) ش : أشار بهذا إلى أن قول محمد مضطرب . وفي " الذخيرة " عند أبي يوسف ومحمد أن ذكر العظم كان بائنًا ، وإن كان المشبه به حقيرًا . وإن لم يذكر العظم وإن كان له حد يقع بائنًا وإلا يكون رجعيًا . م : ( وبيانه ) ش : أي بيان هذا الخلاف م : ( في قوله : مثل رأس الإبرة ) ش : أي في قوله أنت