وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يقع رجعيا إذا كان بعد الدخول لأن الطلاق شرع معقبا للرجعة ، فكان وصفه بالبينونة خلاف المشروع فيلغو ، كما إذا قال : أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك ولنا أنه وصفه بما يحتمله لفظه ، ألا ترى أن البينونة قبل الدخول وبعد العدة تحصل به ، فيكون هذا الوصف لتعيين أحد المحتملين .
شرح
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : يقع رجعيًا ) ش : أي طلاقًا رجعيًا م : ( إذا كان بعد الدخول ) ش : وبه قال مالك وأحمد م : ( لأن الطلاق شرع معقبًا للرجعة ، وكان وصفه بالبينونة خلاف المشروع فيلغو ) ش : أي وصفه بالبينونة م : ( كما إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك ، ولنا أنه ) ش : أي أن الزوج م : ( وصفه ) ش : أي وصف الطلاق م : ( بما يحتمله ) ش : وهو البينونة ، ولهذا ثبتت البينونة به قبل الدخول ، وبعد انقضاء العدة بالطلاق .
فإن قيل ينتقض بما إذا قال أنت طالق ونوى البينونة إلى الثلاث حيث لا يصح بالإجماع ، فينبغي أن يصح لأنه محتمل كلامه ، قلنا : النية تصح للملفوظ والبينونة ما صارت ملفوظة بقوله أنت طالق ، بخلاف قوله أنت طالق بائن ، فإن البينونة ملفوظة .
وقال الكاكي : في هذا الجواب نوع ضعف ، لأنه ذكر في " المبسوط " قوله أنت طالق يحتمل المبين وغير المبين ، فكان قول بائنًا تعيين أحد محتمليه ، إلا أن يقول لا يحتمله بطريق الحقيقة لكنه يحتمله بطريق المجاز فلا بد للمجاز من نيته ، ولهذا لا يندفع السؤال .
فإن قيل : بائن صفة المرأة لا صفة الطلاق ، فكيف واصفًا للطلاق بالبينونة ، كذا قيل وقال الكاكي وفيه نوع تأمل ، انتهى .
قلت : قوله بائن صفة لطلاق ، أو خبر بعد خبر ، وليس صفة الطلاق وإنما يكون صفة الطلاق لو قال أنت طالق بائنًا .
م : ( ألا ترى أن البينونة قبل الدخول وبعد العدة تحصل به ) ش : أي بقوله أنت طالق م : ( فيكون هذا الوصف ) ش : أي وصف المرأة بقوله - أنت طالق بائن - م : ( لتعيين أحد المحتملين ) ش : وهو البينونة . وقال الأترازي : هو بفتح الميم ، وأراد بهما الرجعي البائن وفيه نظر لأن الرجعي ليس يحتمل الطلاق بل هو البائن . وقال الأكمل ملخصًا من كلام السغناقي ، واعترض بأنه لو قال مختلًا لما جاز نيته فيقع بقوله أنت طالق واحدة بائنة ، إذا نوى وليس كذلك ، وأجيب : بأن النية إنما تعمل إذا لم تكن مغيرة للمشروع ونية البائن من قوله أنت طالق مغيرة ، لأن الطلاق شرع معقبًا للرجعة . ورد بأنه تسليم لدليل الخصم ومخرج إلى الفرق بين عدم جواز كون النية مغيرة ، وجواز كون الوصف مغيرًا للمشروع .
وأجيب : بأن الفرق بينهما أن الوصف الملفوظ أقوى في اعتبار الشرع من النية ، بدليل أنه لو قال أنت طالق ، ولم يتقدم له تطليق ، اعتبر الشارع ذلك طلاقًا ، ولو نوى طلاقًا ولم يتلفظ بلفظ