ولأن الحرمة باعتبار النشر ، وذلك في المدة إذ الكبير لا يتربى به ، ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا استغنى عنه ، ووجهه انقطاع النشر بتغير الغذاء ،
وهل يباح الإرضاع بعد المدة ؟ فقيل : لا يباح ؛ لأن إباحته ضرورية لكونه جزء الآدمي .
شرح
معجمه بإسناده إلى علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد حلم » رواه عبد الرزاق مرفوعًا ، ثم رواه موقوفًا . وقال العقيلي في كتابه : هو الصواب ، ورواه الطيالسي في " مسنده " من حديث جابر نحوه . وفي إسناده حزام بن عثمان ، وأعله ابن عدي به بعد أن رواه ، ونقل عن الشافعي وابن معين - رحمهما الله تعالى - أنهما قالا : الرواية عن حزام حرام .
م : ( ولأن الحرمة باعتبار النشر وذلك ) ش : أي النشر م : ( في المدة ) ش : لأن الحرمة في الرضاعة باعتبار الصغير لا يتغذى بغيره م : ( إذ الكبير لا يتربى به ) ش : أي باللبن عادة ، بوجوب تغذيته بغيره م : ( ولا يعتبر الفطام قبل المدة ) ش : يعني إذا فطم لا يعتبر م : ( إلا في رواية عن أبي حنيفة ) ش : رواه الحسن عنه م : ( إذا استغنى عنه ) ش : أي عن اللبن .
م : ( ووجهه ) ش : أي وجه ما روي عن أبي حنيفة م : ( انقطاع النشر بتغير الغذاء ) ش : أي انقطاع النشر الصالح باللبن ، يعني أن نشر الصبي باللبن ينقطع بعد استغنائه بالطعام ، لتغير غذائه ؛ لأن غذاءه كان لبنًا فصار طعامًا ، فلا تثبت الحرمة برضاع اللبن بعد ذلك ، ولهذا قال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في حديث أبي هريرة : « الرضاع ما فتق الأمعاء ، وكان ذلك قبل الطعام » وفي " الواقعات " : الفتوى على ظاهر الرواية ، لا يعتبر الطعام قبل المدة .
[ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ]
م : ( وهل يباح الإرضاع بعد المدة ، قد قيل : لا يباح ؛ لأن إباحته ضرورية ) ش : أي لأن إباحة اللبن في المدة لضرورة الولد ، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة ، فلا يباح بعد المدة لزوال الضرورة م : ( لكونه جزء الآدمي ) ش : أي لكون اللبن جزء الآدمي ، والانتفاع به حرام ، لأن الآدمي وجزءه لا يجوز أن يكون مبتذلًا مهانًا ، وسواء كان الإرضاع من الأم ، أو من الأجنبية .
وقال التمرتاشي : واختلف المشايخ في الانتفاع باللبن للدواء ، قيل : لم يجز ، وقيل : يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد ، وفي " الذخيرة " و " الروضة " : فطمت في السنتين ، واستغنت بالطعام ، ثم رضعت في المدة من امرأة أخرى لا يكون رضاعًا ، وإن لم تستغن كان رضاعًا ، ذكره الخصاف في