تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ولهذا تتوقف الفرقة بالإباء على القضاء ، ولا تتوقف بالردة ، ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها كل المهر إن دخل بها ، ونصف المهر إن لم يدخل بها ، وإن كانت هي المرتدة فلها كل المهر إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها لا مهر لها ، ولا نفقة ، لأن الفرقة من قبلها . قال : وإذا ارتدا معا ، ثم أسلما معا فهما على نكاحهما استحسانا . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يبطل ؛ لأن ردة أحدهما منافية ، وفي ردتهما ردة أحدهما . ولنا ما روي أن بني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم يأمرهم الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - بتجديد الأنكحة ، والارتداد منهم واقع
شرح
م : ( ولهذا ) ش : توضيح لكون الردة منافية للطلاق دون الإباء ، أي لأجل ذلك م : ( تتوقف الفرقة بالإباء على القضاء ) ش : أي على حكم الحاكم ؛ لأنها ليست للمنافاة ، فتوقف حكمه على القضاء م : ( ولا تتوقف ) ش : على القضاء م : ( بالردة ) ش : لأن النافي لا يتوقف حكمه على القضاء كالمحرمية م : ( ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها كل المهر إن دخل بها ، ونصف المهر إن لم يدخل بها ) ش : بالنص م : ( وإن كانت هي المرتدة فلها كل المهر إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها فلا مهر لها ، ولا نفقة ؛ لأن الفرقة من قبلها ) ش : فلذلك يسقط المهر ، والنفقة كالناشزة لا نفقة لها . م : ( قال ارتدا معاً ) ش : أي ارتد الزوجان معاً م : ( ثم أسلما معاً فلهما نكاحهما استحساناً ) ش : أي من الاستحسان م : ( وقال زفر : يبطل ) ش : وهو القياس وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد م : ( لأن ردة أحدهما منافية ، وفي ردتها ردة أحدهما ) ش : إذا كانت منافية للنكاح ، فردتها بالطريق الأولى . م : ( ولنا ما روي ) ش : وهو وجه الاستحسان م : ( أن بني حنيفة ) ش : وهم حي من العرب م : ( ارتدوا ، ثم أسلموا ولم يأمرهم الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بتجديد الأنكحة ) ش : قال مخرج الأحاديث : هذا غريب . قال الأترازي : وجه الاستحسان ما روى أصحابنا في " المبسوط " وغيره أن بني حنيفة ارتدوا لمنع الزكاة ، وبعث إليهم أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الجيوش حتى أسلموا ، ولم يأمرهم بتجديد الأنكحة ، ولا أحد من الصحابة ، وإجماعهم حجة يترك به القياس . فإن قلت : من الجائز أنهم ارتدوا على التعاقب ، فمن أين يعرف أنهم ارتدوا جميعاً ، بل الغالب التعاقب في الردة ، وهو الظاهر . قلت : ترك الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عن تجديد الأنكحة دليل على عدم التعاقب ؛ لأنه لو كان ارتدادهم على التعاقب لأمروا بتجديد الأنكحة ، لأن السكوت عن الحق لا يليق بجنابهم . م : ( والارتداد منهم واقع معاً ) ش : هذا جواب عما يقال : إن ارتداد بني حنيفة ما وقع جملة حتى يستقيم التعلق به ، فأجاب بقوله : م : ( والارتداد منهم ) ش : أي من بني حنيفة م : ( واقع ) ش : منهم
البناية شرح الهداية — صفحة 248 | العيني