وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز أن تتزوج ، ولا عدة عليها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : عليها العدة ، لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام ، فيلزمها أحكام الإسلام . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنها أثر النكاح المتقدم وجبت إظهارا لخطره ، ولا خطر لملك الحربي ، ولهذا لا تجب العدة على المسبية . وإن كانت حاملا لم تزوج حتى تضع حملها ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يصح النكاح ، ولا يقربها زوجها حتى تضع حملها ، كما في الحبلى من الزنا . وجه الأول أنه ثابت النسب ، فإذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق المنع من النكاح احتياطا .
شرح
قلت : أما الآية فإن قَوْله تَعَالَى : { مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 24 ] عام خص منه البعض ، فيخص التنازع بما إذا اشترى الأمة مع زوجها لا يجوز للمشتري أن يطأها بالإجماع ، مع وجوب ملك اليمين ، فكذا إذا سبى الأمة وزوجها كان مسلماً ، أو ذمياً لا يجوز للسابي وطأها مع وجود ملك اليمين ، فلما كان البعض مخصوصاً ، حملنا الآية على ما إذا سبيت المرأة وحدها ، وحصل بين الزوجين تباين حكماً .
والجواب عن سبايا أوطاس : فإنهن كن سبين وحدهن ، دون أزواجهن ، فإن الرجال كانوا قد خرجوا للقتال ، وخلفوا النساء ، والذراري في الحصن ، فلما انهزموا استولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الحصن ، وسبوا النساء دون الأزواج ، وأوطاس اسم موضع بقرب مكة على ثلاث مراحل من مكة والله أعلم .
[ عدة المهاجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ]
م : ( وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة ) ش : أي حال كونها مهاجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ، سواء كانت مسلمة أو ذمية م : ( جاز أن تتزوج ، ولا عدة عليها عند أبي حنيفة ) ش : إلا أن تكون حاملاً .
م : ( وقالا : عليها العدة ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد : عليها أن تعتد ، ولا يجوز لها التزوج إلا بعد العدة م : ( لأن الفرقة وقعت بعد الدخول في دار الإسلام ، فيلزمها حكم الإسلام ) ش : لأنها حرة فارقت زوجها بعد الإصابة ، فتلزمها العدة ، كالمطلقة في دارنا ، وبه قال جمهور العلماء .
م : ( ولأبي حنيفة أنها ) ش : أي أن العدة م : ( أثر النكاح المتقدم وجبت إظهاراً لخطره ، ولا خطر لملك الحربي ، ولهذا ) ش : أي ولأجل أن ليس لملك الحربي خطر م : ( لا تجب ) ش : أي م : ( العدة على المسبية ) ش : بالاتفاق م : ( وإن كانت ) ش : أي المرأة المهاجرة المذكورة م : ( حاملاً لم تزوج حتى تضع حملها ) ش : للنص م : ( وعن أبي حنيفة ) ش : رواه عنه الحسن م : ( أنه يصح النكاح ، ولا يقربها الزوج حتى تضع حملها ، كما في الحبلى من الزنا ) ش : لا يصح الوطء حتى تضع حملها .
م : ( وجه الأول ) ش : وهو أنه لا تتزوج حتى تضع حملها م : ( أنه ثابت النسب ) ش : من الغير م : ( فإذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق المنع من النكاح احتياطا ) ش : في باب النسب ، كأم الولد حبلت من مولاها لا يتزوجها حتى تضع .