تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - في الوجه الأول كما قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي الوجه الثاني : كما قال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . له أن الخطابات عامة على ما مر من قبل ، فتلزمهم ، وإنما لا يتعرض لهم لذمتهم إعراضا ، لا تقريرا . فإذا ترافعوا أو أسلموا والحرمة قائمة وجب التفريق . ولهما أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها ، فكانوا ملتزمين لها . وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيها ، ولم يلتزموا أحكامنا بجميع الاختلافات . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع ؛ لأنهم لا يخاطبون بحقوقه ،
شرح
م : ( وقال أبو يوسف ومحمد في الوجه الأول ) ش : أي في النكاح بغير شهود م : ( كما قال أبو حنيفة ، وفي الوجه الثاني ) ش : أي في النكاح في عدة الكافر م : ( كما قال زفر ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد م : ( له ) ش : أي لزفر م : ( أن الخطابات عامة ) ش : مثل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } [ البقرة : 235 ] ( البقرة : الآية 235 ) . وقَوْله تَعَالَى : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } [ المائدة : 49 ] ( المائدة : الآية 49 ) . وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا نكاح إلا بشهود » م : ( على ما مر من قبل ) ش : إشارة إلى ما قال في أول الفصل ، الذي فيه تزويج النصراني بقوله : وهذا الشرع وقع عاما ، فثبت الحكم على العموم ، م : ( فتلزمهم ) ش : أي الخطابات ، أي مقتضاها يلزمهم . م : ( وإنما لا يتعرض لهم لذمتهم ) ش : أي لأجل كونهم التزموا عقد الذمة م : ( إعراضا ) ش : عنهم م : ( لا تقريرا ) ش : على فعلهم الباطل م : ( فإذا ترافعوا ) ش : إلى الحكام م : ( أو أسلموا ، والحرمة قائمة ) ش : أي ثابتة ، والجملة حالية م : ( وجب التفريق ) ش : بين من كان منهم من الأزواج والزوجات . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها ) ش : أي معتدة الغير أجمعوا على حرمتها ، سواء كان الغير مسلما أو كافرا م : ( فكانوا ملتزمين لها ) ش : أي خلافا باطلا في حقهم أيضا ؛ لأنهم أتباع لنا ، ولكنا لا نتعرض بعقد الذمة ، فلما ترافعا ، أو أسلما وجب الحكم بما هو حكم الإسلام . م : ( وحرمة النكاح بغير شهود مختلف فيها ) ش : بين العلماء ؛ فإن مالكا وابن أبي ليلى وعثمان يجوزونه م : ( ولم يلتزموا أحكامنا بجميع الاختلافات ) ش : ولكن عدم تعرضنا لأجل عقد الذمة م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع ؛ لأنهم لا يخاطبون بحقوقه ) ش : أي بحقوق الشرع ، ولهذا لا يتعرض لهم في الخمر والخنزير ، بخلاف الربا ؛
البناية شرح الهداية — صفحة 234 | العيني