ولو ترافعا يفرق بالإجماع ، لأن مرافعتهما كتحكيمهما .
ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة ؛ لأنه مستحق للقتل ، والإمهال ضرورة التأمل ، والنكاح يشغله عنه ، فلا يشرع في حقه ، وكذا المرتدة لا يتزوجها مسلم ، ولا كافر ؛ لأنها محبوسة للتأمل وخدمة الزوج تشغلها عنه ، ولأنه لا ينتظم بينهما المصالح ، والنكاح ما شرع لعينه ، بل لمصالحه . فإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه ،
شرح
م : ( ولو ترافعا ) ش : يعني ترافع كلاهما إلى الحاكم م : ( يفرق بينهما بالإجماع ؛ لأن مرافعتهما كتحكيمهما ) ش : يعني إذا حكما رجلا وطلبا منه حكم الإسلام له أن يفرق بينهما ، فالقاضي أولى بذلك لعموم ولايته .
[ زواج المرتد ]
م : ( ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ، ولا كافرة ولا مرتدة ، لأنه مستحق للقتل ) ش : أي لأن المرتد مستحق للقتل بنفس الردة ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من غير دينه فاقتلوه » ، فلا ينتظم نكاحه مصالحة من السكن والازدواج والتناسل ؛ لأن ذلك للبقاء ، وهو مستحق للقتل ، فصار كالميت .
فإن قيل : يرد عليه مستحق القتل قصاصا ، فإنه يجوز له التزوج .
قلت : العفو مندوب إليه فيه ، بخلاف المرتد ؛ لأنه لا يرجع غالبا ، إذ قد نزل بعد اطلاعه على محاسن الإسلام ، فيكون ارتداده عن شبهة قوية عنده . وقال السروجي : يرد عليه ما لو قال لأجنبية : إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ، فإن هذا النكاح غير مستقر ، ولا تنتظم به المصالح ، لأنه يقع به الطلاق الثلاث عقيب النكاح ، وثبوت النسب مشترك ، وقال الكاكي : ولا يقال : مشركو العرب لا ملة لهم ، فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وقد صحت المناكحة فيما بينهم ، لأنا نقول : لهم ملة ، لأنا نعني بالملة دينا يعتقد الكافر صحته ، ولم يكن أقر ببطلانه وقد وجب الحد فيهم .
م : ( والإمهال لضرورة التأمل ) ش : هذا جواب سؤال ، وهو أن يقال : ينبغي أن لا يمهل المرتد ، لأنه مستحق للقتل ، فأجاب بقوله : والإمهال أي إمهال المرتد ثلاثة أيام لضرورة التأمل ، ليتأمل فيما عرض له من الشبهة ففيما وراء ذلك جعل كأنه لا حياة له حكما م : ( والنكاح يشغله عنه ) ش : أي عن التأمل م : ( فلا يشرع في حقه ، وكذا المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر ؛ لأنها محبوسة للتأمل وخدمة الزوج تشغلها عنه ؛ ولأنه لا ينتظم بينهما المصالح ، والنكاح ما شرع لعينه بل لمصالحه ) ش : أي لمصالح النكاح من السكن ، والازدواج ، والتناسل ، والتوالد ، فإذا فاتت المصالح بالردة لم يشرع أصلا .
م : ( فإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه ) ش : أي على دين الإسلام بإجماع الأئمة الأربعة ، ولا يتصور فيما إذا كان الزوج كافرا والمرأة مسلمة ، بل هذا في حالة البقاء ،