تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لأن النكاح من خصائص الآدمية والعبد داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال ، فلا يملك إنكاحه ، بخلاف الأمة ؛ لأنه مالك منافع بضعها فيملك تمليكها . ولنا أن الإنكاح إصلاح لملكه ؛ لأن فيه تحصينه عن الزنا ، الذي هو سبب الهلاك أو النقصان فيملكه اعتبارا بالأمة ، بخلاف المكاتب والمكاتبة ، لأنهما التحقا بالأحرار تصرفا ، فيشترط رضاهما . قال : ومن زوج أمته ، ثم قتلها قبل أن يدخل بها الزوج فلا مهر لها ، عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : عليه المهر لمولاها اعتبارا بموتها حتف أنفها ،
شرح
القديم - ، ومالك وأحمد - في رواية - كقولنا ، وهذا الخلاف في العبد ، أما في الأمة يجوز عقده ، عليها بغير رضاها بالإجماع ولا يجوز تزويج المكاتب والمكاتبة جبرا بالإجماع ، وكذا في المستسعاة عند أبي حنيفة ، والشافعي ، ومالك وأحمد . م : ( لأن النكاح من خصائص الآدمية ، والعبد داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال ، فلا يملك إنكاحه ، بخلاف الأمة ، لأنه مالك منافع بضعها ، فيملك تمليكها ) ش : بلا رضاها ؛ لكونه تصرفا في خالص ملكه . م : ( ولنا أن الإنكاح إصلاح لملكه ) ش : يعني أن مملوكه [ . . . ] رقبته ، فيملك كل تصرف يشعر بصيانة ملكه فيه ، والنكاح منه م : ( لأن فيه تحصينه عن الزنا ، الذي هو سبب الهلاك أو النقصان ) ش : إذ بالجلد ربما يهلك لخرق الجلد أو الجرح ، فالنقصان لازم ، ألا ترى أنه لو اشترى عبدا حد في الزنا ، فله الرد ، فكان في النكاح صونه عنهما م : ( فيملكه ) ش : بلا رضاه . م : ( اعتبارا بالأمة ) ش : والجامع قيام سبب الولاية ، وهو ملك الرقبة وتحصين ملكه عن الزنا الموجب للهلاك والنقصان ، وليس المناط في جواز إنكاح الأمة جبرا تملك منافع بضعها ؛ لأنه لا يطرد مع الإجبار ولا ينعكس ، فإن الزوج يملك منافع بضع المرأة ولا يقدر تزويجها ، والمولى يملك تزويج الصغيرة ، ولا يملك منافع بضعها ، فكان التعديل به فاسدا . م : ( بخلاف المكاتب والمكاتبة ) ش : هذا جواب عما يقال : لو كان الإجبار باعتبار تحصين الملك لجاز في المكاتب والمكاتبة ، ولم يجز ، فأجاب بقوله : بخلاف المكاتب والمكاتبة . م : ( لأنهما التحقا بالأحرار تصرفا ) ش : أي من حيث التصرف ، ففي ملك السيد نظر لهما ، لقصور ملكه فيهما ؛ لأنهما مالكان يدا ؛ فيكون في تزويجهما تفويت لملك التصرف عليهما فإذا كان كذلك م : ( فيشترط رضاهما ) ش : أي إذا أراد المولى تزويجهما . [ زوج أمته ثم قتلها قبل أن يدخل بها الزوج ] م : ( قال : ومن زوج أمته ، ثم قتلها قبل أن يدخل بها الزوج فلا مهر لها عند أبي حنيفة ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد م : ( وقالا : عليه المهر لمولاها اعتبارا بموتها حتف أنفها ) ش : أي على الزوج المهر لمولى الأمة التي قتلها ، قيد بقوله : - ثم قتلها - ؛ لأنه إذا قتلها أجنبي لا يسقط المهر بالاتفاق ، وقيد بقوله : - قبل أن يدخل الزوج بها - ؛ لأنه إذا قتلها بعد الدخول لا