له فشابه دين الاستهلاك ، وصار كالمريض المديون إذا تزوج امرأة ، فمهر مثلها أسوة للغرماء .
/
ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج ، ولكنها تخدم المولى ، ويقال للزوج : متى ظفرت بها وطئتها ؛ لأن حق المولى في الاستخدام باق ، والتبوئة إبطال له ، فإن بوأها معه بيتا فلها النفقة والسكنى ، وإلا فلا ؛ لأن النفقة تقابل الاحتباس
شرح
له ) ش : لعدم انفكاك النكاح عن ثبوت المال ، وإن كان كذلك م : ( فشابه دين الاستهلاك ) ش : فإن العبد المأذون المديون إذا استهلك مال إنسان صار صاحب المال أسوة الغرماء م : ( وصار ) ش : أي العبد المأذون والمديون م : ( كالمريض المديون إذا تزوج امرأة ، فمهر مثلها أسوة للغرماء ) ش : أي وارد بالأسوة المساوية في طلب الحق - أي غرماء الصحة ، وإذا كان مهر المثل أكثر منه ، فلا تساويهم ، بل تؤخر إلى استيفائهم مهر مثلها حقهم ، كدين الصحة مع دين المرض .
فإن قلت : المهر يتعلق بمالية رقبته ، وفيه إضرار بالغرماء فوجب أن لا يصح .
قلت : لا نسلم ذلك ، فالنكاح لا تعلق له بمالية رقبته ، وهذا يصح نكاح الحر ، ولا مالية في رقبته ، والأخ والعم يزوجان الصغيرة ، وليس لهما ولاية التصرف في المال ، وحق الغرماء يتعلق بالمالية ، فلم يلاق وجوب المهر حقهم ، فيصح بالمهر .
[ استخدام الأمة بعد زواجها ]
م : ( ومن زوج أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج ) ش : يقال : بوأه منزلا ، وبوأه له إذا أسكنه إياه ، ولا خلاف فيه لأحد الفقهاء ، ولكن قال الشافعي ، وأحمد : يستخدمها بالنهار ويسلمها ليلا إلى زوجها .
وقال مالك : يسلمها إليه ليلة بعد ثلاث ، ويأتيها زوجها فيما بين ذلك عند أهلها . وفي " الجواهر " للمالكية : استخدام الأمة لا يبطل بالتزويج ، ويحرم على السيد الاستمتاع بها ، وليس عليه أن يبوئها منزلا ، إلا أن يشترط ذلك في العقد ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وعندنا شرط ذلك باطل ، لا يمنعه من استخدامها ، لأن الحق للزوج حل الوطء في النكاح لا غير .
م : ( ولكنها تخدم المولى ، ويقال للزوج متى ظفرت بها وطئتها ؛ لأن حق المولى في الاستخدام باق ، والتبوئة إبطال له ) ش : أي لحق المولى م : ( فإن بوأها معه ) ش : أي مع الزوج م : ( بيتا ، فلها النفقة ، والسكنى ) ش : على الزوج ، م : ( وإلا فلا ) ش : إن لم يبوئها معه فلا يلزم النفقة ، والسكنى على الزوج .
م : ( لأن النفقة تقابل الاحتباس ) ش : يعني جزاء الاحتباس ، ولم يوجد ، لكن هذا في غير المكاتبة ، لأن المكاتبة لها النفقة والسكنى ، وإن لم توجد التبوئة ، وبه صرح في شرح كتاب النفقات للخصاف ، والفرق بينها وبين الأمة والمدبرة ، وأم الولد أن المولى لا يملك استخدام المكاتبة ، فلا يحتاج إلى تبوئة المولى بخلافهن ، فإن للمولى استخدامهن .