تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فصار كالتزوج على عبد الغير . وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - يجب مهر المثل ؛ لأن الخدمة ليست بمال ، إذ لا تستحق فيه بحال ، فصار كتسمية الخمر والخنزير ، وهذا لأن تقومه بالعقد للضرورة ، فإذا لم يجب تسليمه في العقد لم يظهر تقومه فيبقى الحكم على الأصل وهو مهر المثل ، فإن تزوجها على ألف فقبضتها ووهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بخمسمائة ؛ لأنه لم يصل إليه بالهبة عين ما يستوجبه ؛ لأن الدراهم والدنانير لا تتعينان في العقود والفسوخ ،
شرح
المخدوم خادماً ، والخادم مخدوماً وهي ممنوعة عن استخدام الزوج شرعاً فتكون لها قيمة المسمى م : ( فصار كالتزوج على عبد الغير ) ش : فاستحق ، فلزم قيمته . م : ( وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجب مهر المثل ؛ لأن الخدمة ) ش : أي خدمة الحر م : ( ليست بمال إذ لا تستحق فيه ) ش : أي لا تستحق الخدمة في النكاح ، قال الرازي : سماعاً في هذا الموضع بكلمة أو التي هي موضوعة لأحد الشيئين على أن تكون هذه الجملة دليلاً ثانيا ، بيانه أن مهر المثل إنما وجب لأحد الأمرين ، إما لأن خدمة الزوج الحر ليست بمال ، أو لأن خدمته لها لا تعتبر مستحقة في النكاح . م : ( بحال ) ش : يعني أصلاً ، لأن المنافع ليست بمال متقوم حقيقة ، لعدم الإحراز وتقومها المعقود للضرورة شرعاً ، بخلاف القياس ، وإذا منعنا الشرع عن تسليم هذه المنفعة لمكان المناقضة لم يثبت تقومها لما ذكرنا أن فيه قلب الموضوع ، م : ( فصار كتسمية الخمر والخنزير ) ش : إذا عقد ، وسماهما ، أو إحداهما ، فإنه يجب مهر المثل . م : ( وهذا لأن تقومه بالعقد للضرورة ، فإذا لم يجب تسليمه ) ش : أي تسليم ما ليس بمال م : ( في العقد لم يظهر تقومه ، فيبقى الحكم على الأصل وهو مهر المثل ) ش : إذ مهر المثل هو الأصل في النكاح . م : ( فإن تزوجها على ألف ) ش : أي بأن تزوج امرأة ، وجعل صداقها ألف درهم م : ( فقبضتها ) ش : أي فقبضت المرأة الألف الصداق م : ( ووهبتها له ) ش : أي للزوج م : ( ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها ) ش : أي رجع الزوج على المرأة م : ( بخمسمائة ) ، ش : وهي نصف المهر ، وبه قال الشافعي . وقال : في الأظهر لا يرجع كما في " العين " ، وبه قال مالك وأحمد في رواية م : ( لأنه ) أي لأن الزوج م : ( لم يصل إليها بالهبة ) ش : أي هبة الألف التي قبضتها ثم وهبتها له م : ( عين ما يستوجبه ) أي عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول ؛ لأنه يستحق به نصف المهر والمقبوض ليس بمهر ، بل هو عوض عنه ، وهذا لأن المهر دين في الذمة ، والمقبوض عين ، فكان مثله لا عينه ، فصارت هبة المقبوض كهبة مال آخر ، وحقه في سلامة نصف الصداق ، فلم يسلم له الرجوع وهذا م : ( لأن الدراهم والدنانير لا تتعينان في العقود والفسوخ ) ش : عندنا فصار كهبة مال آخر .