الآخر منكوحا ، ولا اشتراك في هذا الباب ، فبطل الإيجاب . ولنا : أنه سمى ما لا يصلح صداقا فيصح العقد ويجب مهر المثل ، كما إذا سمى الخمر والخنزير ، ولا شركة بدون الاستحقاق .
وإن تزوج حر امرأة على خدمته إياها سنة ، أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها . وقال محمد : لها قيمة خدمته سنة ، وإن تزوج عبد امرأة
شرح
( وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : يبطل العقدان ) ش : وبه قال مالك وأحمد ، واحتجوا بالحديث ، وأجبناه عن قريب ، وبقوله قال عطاء ، وعمرو بن دينار ، ومكحول ، والزهري ، والثوري . وقال الأوزاعي : إن كان دخلا بهما فلهما مهر مثلهما ، وقبل الدخول يفسخ ويفسد العقد ، وقال عطاء : المشاغران يقران على نكاحهما ، ويؤخذ لكل واحدة صداق وبه يبطل تشاغرهما ، ولم يستدل المصنف للشافعي في هذا بالحديث ، بل استدل له بالمعقول حيث قال .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرجل الذي زوج بنته على أن يزوجه الرجل بنته م : ( جعل نصف البضع ) ش : من كل واحدة منهما م : ( صداقاً ، والنصف الآخر منكوحاً ، ولا اشتراك في هذا الباب ) ش : أي في باب النكاح ؛ لأن البضع الواحد لا يكون مشتركاً بين شخصين ، كما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين ، وإذا لم يصح الاشتراك م : ( فبطل الإيجاب ) ش : وإذا بطل الإيجاب بطل العقد .
م : ( ولنا أنه سمى ما لا يصلح صداقاً ، فيصح العقد ويجب مهر المثل ، كما إذا سمى الخمر والخنزير ) ش : بأن تزوجها على خمر أو خنزير م : ( ولا شركة بدون الاستحقاق ) ش : هذا جواب الخصم ، وبيانه أن البضع لما لم يصلح صداقاً لم يتحقق الاشتراك ؛ لأن منافع بضع المرأة لا تصلح أن تكون مملوكة لامرأة أخرى ، فبقي هذا شرطاً فاسداً ، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة .
[ تزوج حر امرأة على خدمته إياها سنة أو على تعليم القرآن ]
م : ( وإن تزوج حر امرأة على خدمته إياها سنة ، أو على تعليم القرآن ) ش : أي تزوجها على أن يعلمها القرآن صح النكاح م : ( فلها مهر مثلها ) ش : في الصورتين ، وبصورة تعليم القرآن ، مثل قولنا قال مكحول ، والليث ، ومالك ، وإسحاق ، وأحمد في رواية ، واختاره أبو بكر من الحنابلة ، وابن الجوزي في " التحقيق " ؛ لأنه عبادة وليس بمال ، وشرع النكاح بالمال ، فصار كالصوم والصلاة وتعليم الإيمان ، ومعنى حديث الواهبة نفسها وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « زوجتكها بما معك من القرآن » ، أي من أجل أنك من أهل القرآن ، أو ببركة ما معك من القرآن ، كتزوج أبي طلحة على إسلامه .
م : ( وقال محمد : لها قيمة خدمته سنة ) ش : والمسألة من مسائل القدوري ، ولكنه ذكرها على الاتفاق ، ولم يذكر خلاف محمد ، والمصنف ذكره اتباعاً لرواية " الجامع الصغير " ، فإنه قال فيه : محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في رجل تزوج امرأة على خدمته سنة ، قال : إن كان حراً فلها