لما تلوناه ، وشرط أن يكون المأخوذ مال مسلم أو ذمي لتكون العصمة مؤبدة ، ولهذا لو قطع الطريق على المستأمن لا يجب القطع ، وشرط كمال النصاب في حق كل واحد كيلا يستباح طرقه إلا بتناوله ما له خطر ، والمراد قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى كيلا يؤدي إلى تفويت جنس المنفعة . والحالة الثالثة كما بيناها لما تلوناه ، ويقتلون حدا ، حتى لو عفى الأولياء عنهم لا يلتفت إلى عفوهم ؛ لأنه حق الشرع .
شرح
( لما تلوناه ) ش : وهي الآية المذكورة م : ( وشرط ) ش : أي القدوري م : ( أن يكون المأخوذ مال مسلم أو ذمي لتكون العصمة مؤبدة ) ش : وليس تأبيد العصمة إلا في مال المسلم أو الذمي .
م : ( ولهذا ) ش : أي ويكون الشرط في المال المأخوذ أن يكون من المسلم أو الذمي م : ( لو قطع الطريق على المستأمن لا يجب القطع ) ش : لأن ماله غير معصوم على وجه التأبيد م : ( وشرط ) ش : أي القدوري م : ( كمال النصاب في حق كل واحد ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد .
وعند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يشترط النصاب كما لا يشترط الحرز ، وبه قال ابن المنذر وأبو ثور . وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول كقول مالك . وفي " شرح الوجيز " والمذهب هو الأول م : ( كيلا يستباح طرقه ) ش : أي طرق قاطع الطريق م : ( إلا بتناوله ماله خطر ) ش : أي قدروا قيمته .
م : ( والمراد ) ش : أي من قَوْله تَعَالَى : { أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ } [ المائدة : 33 ] ( المائدة : الآية 33 ) م : ( قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ) ش : ولا خلاف لأهل العلم فيه ، ولأن هذه الجناية لفاحشتها صارت كالسرقتين ، والحكم في السرقتين هكذا .
فإن قيل ينبغي أن يكون نصاب كل واحد عشرين ، لأنه كالسرقتين . قلنا تغليظ هذا الحد باعتبار تغلظ فعلهم محاربة الله ورسوله لا بكثرة المال .
م : ( كيلا يؤدي إلى تفويت جنس المنفعة ) ش : ولهذا إذا كانت يده اليمنى شلاء أو مقطوعة لا تقطع يده اليسرى ؛ لأن فيه تفويت جنس المنفعة ، وبه قال أحمد في رواية . وقال الشافعي في اليد الشل في قطعها روايتان كما في السارق ، ولو كانت يده اليمنى مقطوعة قطعت رجله اليسرى ، ولو كانت يداه صحيحتين ورجله اليسرى مقطوعة قطعت يده اليمنى فقط ، ولا خلاف فيه .
م : ( والحالة الثالثة كما بيناها ) ش : بقوله وإن قتلوا ولم يأخذوا مالاً م : ( لما تلوناه ) ش : من الآية الكريمة م : ( ويقتلون حداً ) ش : العين في هذه الحالة يقتل قطاع الطريق من حيث الحد م : ( حتى لو عفى الأولياء عنهم لا يلتفت إلى عفوهم ؛ لأنه حق الشرع ) ش : أي لأن الحد حق الشرع فلا يدخل عفو ، وعليه جميع أهل العلم .