تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولأنه بمنزلة أهل الدار ، فيكون فعله خيانة لا سرقة . ومن سرق سرقة فلم يخرجها من الدار لم يقطع ؛ لأن الدار كلها حرز واحد ، فلا بد من الإخراج منها ؛ ولأن الدار وما فيها في يد صاحبها معنى فتتمكن شبهة عدم الأخذ ، فإن كانت دار فيها مقاصير فأخرجها من مقصورة إلى صحن الدار قطع ؛ لأن كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة
شرح
الذي أنزل فيه أو موضع لم يحرز عنه لا يقطع ، وإن كان موضع يحرز عنه قطع . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الضيف م : ( بمنزلة أهل الدار ) ش : يعني صار كأنه واحد من أهل البيت حيث أكرموه وأضافوه م : ( فيكون فعله ) ش : أي فعل الضيف م : ( خيانة لا سرقة ) ش : ولا قطع على الخائن ، لما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ليس على الخائن قطع » ، وكذلك إذا سرق من بعض بيوت الدار الذي أذن له في دخولها ، وهو مقفل أو من صندوق مقفل ، كذا ذكره القدوري في شرحه وما روي أن أسود بات عند أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فسرق حلياً فقطعه أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فتأويله عند أصحابنا أنه سرق من دار النساء لا من دار الرجال ، وفي الدارين المختلفين لا يكون الإذن في أحدهما إذناً في الأخرى . م : ( ومن سرق سرقة ) ش : أراد بالسرقة المسروق مجازاً ، كما قال محمد أيضاً إذا كانت السرقة مصحفاً ، كذا قال الأترازي . وقال الكاكي : سرق سرقة مجازاً فلم يخرجها من الدار لم يقطع ؛ لأن الدار كلها حرز واحد فلا بد من الإخراج منها ) ش : فلما لم يوجد الإخراج لا يوجد الهتك ، فلا يجب القطع . م : ( ولأن الدار وما فيها في يد صاحبها معنى ) ش : أي من حيث المعنى م : ( فتتمكن شبهة عدم الأخذ ) ش : والشبهة دارئة م : ( وإن كانت دار ) ش : وإن كانت الدار المذكورة داراً م : ( فيها مقاصير ) ش : أي الحجرات البيوت ، وهو جمع مقصورة ، والمقصورة الحجرة بلسان أهل الكوفة م : ( فأخرجها من مقصورة إلى صحن الدار قطع ؛ لأن كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة ) ش : لأن الإخراج إلى صحن الدار كالإخراج إلى السكة ، فلو أخرج من السكة يقطع ، فكذا هذا . ثم في الفصل الأول قال بعض أصحابنا : لا ضمان عليه إذا تلف في يد المسروق ، كما لا قطع عليه قبل الإخراج من الدار ، والصحيح أنه يضمن بوجود التلف على وجه التعدي ، بخلاف القطع ، فإن شرطه هتك الحرز ولم يوجد .
البناية شرح الهداية — صفحة 42 | العيني