تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
إذ له نظير في الشرع وهو المسجد ، فيجعل كذلك ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " لا حبس عن فرائض الله تعالى "
شرح
يكون هذا جوابًا عما يقال كيف يلزم الوقف ويخرج عن ملكه لا إلى مالك ؟ وتقدير الجواب أنه يمكن أن يدفع حاجة الواقف عن ملكه بإسقاطه عنه ، وجعله لله تعالى ، فإذا جعل لله تعالى يلزم ، ويدوم ويصل إليه ثوابه . م : ( إذ له نظير في الشرع ) ش : هذا أيضًا جواب عما يقال كيف يخرج الوقف عن ملكه ولا يدخل في ملك أحد ، وهو محال . وتقدير الجواب أن هذا له نظير في الشرع . م : ( وهو المسجد ) ش : فإن اتخاذ المسجد يلزم بالاتفاق وهو إخراج الملك من المنفعة ، وهو مالك ، ولا يدخل في ملك أحد ، وكالعبد المشترى لخدمة الكعبة ، فإنه يصح ولا يدخل في ملك . وفي " المبسوط " : ثم للناس حاجة إلى ما يرجع إلى مصالح معايشهم ومعادتهم كسائر الخانات والرباطات ، واتخاذ المقابر ، ويستدلون بالعتق أيضًا ، فإنه إزالة الملك لا إلى مالك ، وصح ذلك على قدر التقرب . م : ( فيجعل كذلك ) ش : أي فيجعل الوقف كالمسجد ، وفي " فتاوى قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولم يأخذ ، والقول قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - للآثار المشهورة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والصحابة وتعامل الناس باتخاذ الرباطات والخانات أولها أوقاف خليل الرحمن - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - ، فهي باقية إلى اليوم ، وكذا أوقاف الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بمكة والمدينة . م : ( ولأبي حنيفة قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « لا حبس عن فرائض الله تعالى » ش : هذا [ الحديث ] أخرجه الدارقطني في " سننه - في الفرائض " عن عبد الله بن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا حبس عن فرائض الله » وعبد الله بن لهيعة وأخوه عيسى ضعيفان ، ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " موقوفًا على علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فقال حدثنا هشام عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : قال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا حبس عن فرائض الله تعالى إلا ما كان من سلاح أو كراع . وعن شريح أنه قال : جاء محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبيع الحبيس ، هذا رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه - في البيوع " حدثنا وكيع ، وابن أبي زائدة عن مسعر عن ابن عون عن شريح قال : " جاء محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبيع الحبيس " وأخرجه البيهقي .