وجه الاستحسان أن هذه الشركة مقتضية للضمان ألا ترى أن ما تقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر ، ولهذا مستوجب الأجر يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله عليه ، فجرى مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل .
قال وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا ، فتصح الشركة على هذا سميت به ؛ لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من كان له وجاهة عند الناس ، وإنما تصح مفاوضة لأنه يمكن تحقيق الكفالة والوكالة في الإبدال ، وإذا أطلقت تكون عنانا لأن مطلقه ينصرف إليه
شرح
م : ( وجه الاستحسان ، أن هذه الشركة مقتضية للضمان ، ألا ترى أن ما تقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر ، ولهذا ) ش : أي لكون العمل مضمونًا . م : ( مستوجب الأجر ) ش : أي مستحق الأجر . م : ( يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله عليه ) ش : أي يقبل صاحبه عليه لو لم يكن مضمونًا عليه لما استحق الأجر .
لأن الغرم بالغنم ، فإذا كان كذلك . م : ( فجرى ) ش : أي هذا العقد . م : ( مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل ) ش : وإنما قال يجريانه مجرى المفاوضة بهذين الشيئين ؛ لأنه فيما عدا ذلك لم يجر هذا العقد مجراه ، حتى قالوا إذا أقر أحدهما بدين من ثمن أشنان وصابون أو أجر أجير بيتًا لمرة مضت لم يصدق على صاحبه إلا ببينة ويلزمه خاصة ؛ لأن التنصيص على مفاوضته لم يوجد ، وبقاء الإقرار يوجب المفاوضة .
[ المراد بشركة الوجوه ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ) ش : يعني بوجاهتهما ، وأمانتهما عند الناس فيبيع الناس فيهما السلعة بالنسبة لأمانتهما ، وقال بعضهم : إنما سميت هذه الشركة شركة الوجوه لأنه ليس لهما مال ولا عمل فجلس كل واحد منهما ينظر إلى صاحبه .
م : ( ويبيعا ) ش : عطف على قوله أن يشتريا . م : ( فتصح الشركة على هذا ) ش : أي على كونهما مشتريين وجوهًا . م : ( سميت به ) ش : أي شركة الوجوه على تأويل العقد . م : ( لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من كان له وجاهة عند الناس ) ش : الوجه والجاه بمعنى واحد ، يقال فلان وجيه إذا كان ذا جاه عند الناس . قال الله تعالى : { وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا } [ الأحزاب : 69 ] ( الأحزاب : الآية 69 ) .
م : ( وإنها ) ش : أي شركة الوجوه . م : تصح مفاوضة ) ش : إذا كان الرجلان من أهل الكفالة . م : ( لأنه يمكن تحقيق الكفالة والوكالة في الإبدال ) ش : أي الثمن فيكون ثمن المشترى على كل واحد منهما نصفه ، ويكون المشترى بينهما نصفين ، ولا بد من التلفظ بلفظ المفاوضة أو ما قام مقامه .
م : ( وإذا أطلقت ) ش : أي أن شركة الوجوه بحيث لم يذكر في الكفالة ؛ إذ الوكالة . م : ( تكون عنانًا ؛ لأن مطلقه ) ش : أي لأن مطلق عقد الشركة الصنائع . م : ( ينصرف إليه ) ش : أي إلى العنان ،