تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
خلافا لمالك وزفر - رحمهما الله - فيهما ؛ لأن المعنى المجوز للشركة وهو ما ذكرناه لا يتفاوت . ولو شرط العمل نصفين والمال أثلاثا جاز ، وفي القياس لا يجوز لأن الضمان بقدر العمل ، فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن ، فلم يجز العقد لتأديته إليه ، وصار كشركة الوجوه ، لكنا نقول : ما يأخذه لا يأخذه ربحا ؛ لأن الربح عند اتحاد الجنس ،
شرح
أحدهما قصارًا والآخر خياطًا أو قعدا في دكاكين جاز عندنا . م : ( خلافًا لمالك وزفر - رحمهما الله - فيهما ) ش : لأنه إذا كان العمل مختلفًا ففي كل واحد منهما عن عمل صاحبه الذي يتقبله ؛ لأن ذلك ليس من صيغته فلا يحصل المقصود من الشركة . ولنا ما قاله المصنف بقوله . م : ( لأن المعنى المجوز للشركة وهو ما ذكرناه ) ش : أشار إلى قوله ولنا أن المقصود منه التحصيل : وهو يمكن بالتوكيل . م : ( لا يتفاوت ) ش : خبر إن ، أي لا يتفاوت باتحاد العمل والمكان أو اختلافهما فإن قيل قد تقدم أن من الفروع المرتبة على أصل زفر والشافعي - رحمهما الله - في مسألة الخلط أن شركة المستقبل لا تجوز فكيف يصح قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في جوازها إذا كانت الأعمال منفعة ، أجيب : بأن زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - له في هذه المسألة أعني الخلط قولان ، فذكر المصنف في تلك المسألة حكم الرواية التي لا يشترط فيها ، ولكن أطلق في اللفظ ولم يذكر اختلاف الروايتين فيرى ظاهره مناقضًا . م : ( ولو شرط العمل نصفين ) ش : أي شرط الشريكان في شركة الفصل أن يكون العمل نصفين . م : والمال ) ش : أي الربح الحاصل . م : أثلاثًا جاز ) ش : استحسانًا . م : ( وفي القياس لا يجوز ) ش : وهو قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( لأن الضمان بقدر العلم ) ش : أي الضمان في كل واحد منهما بقدر عمله ، وعمله في النصف . م : ( فالزيادة عليه ) ش : أي على عمله في النصف . م : ( ربح ما لم يضمن ) ش : لأنه يؤجل الزمان فيما زاد على النصف فيكون شرط فصل الربح ربح ما لم يضمن ، وهو حرام لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك . م : ( فلم يجز العقد لتأديته ) ش : أي لتأدية هذا العقد . م : ( إليه ) . ش : أي إلى ربح ما لم يضمن . م : ( وصار كشركة الوجوه ) ش : في أن التفاوت فيها في الربح لا يجوز إلا إذا كان المشترى بينهما على السواء . وأما إذا شرطا التفاوت في ملك المشتري فيجوز التفاوت حينئذ في الربح في شركة الوجوه أيضًا . م : ( لكنا نقول ) ش : بيان وجه الاستحسان . م : ( ما يأخذه ) ش : أي ما يأخذه كل من الشريكين . م : ( لا يأخذه ربحًا ) ش : أي حال كونه ربحًا . م : ( لأن الربح عند اتحاد الجنس ) ش : أي لأن الربح لا يكون إلا عند اتحاد الجنس . ولهذا قالوا استأجر دارًا بعشرة دراهم ثم أجرها بثوب يساوي خمسة عشر جاز لما أن الربح