أن المخلوط من جنس واحد من ذوات الأمثال ، ومن جنسين من ذوات القيم . فتمكن الجهالة كما في العروض ، وإذا لم تصح الشركة فحكم الخلط قد بيناه في كتاب القضاء .
شرح
ش : إنما احتاج إلى الفرق لأنه يقول بانعقاد الشركة بعد الخلط في جنس واحد ولا يقول بانعقادها إذا عقدا عقد الشركة بعد الخلط في جنسين ، وبيان الفرق هو قوله . م : ( أن المخلوط من جنس واحد من ذوات الأمثال ) ش : حتى إن من أتلفه يضمن مثله . م : ( ومن جنسين من ذوات القيم ) ش : حتى إن من أتلفه ضمن قيمته فيمكن الجهالة ؛ لأنه لا يمكن وصول كل واحد منهما إلى عين حقه من رأس المال قبل القسمة فلم تنعقد الشركة للجهالة بخلاف الجنس الواحد .
فإن كل واحد منهما يمكنه أن يصل إلى عين حقه من رأس المال قبل القسمة باعتبار الملك . انعقدت الشركة . م : ( فتمكن الجهالة كما في العروض ) ش : قال تاج الشريعة : قوله من ذوات القيم لهذا يجب مبلغه القيمة ، فكان المخلوط بمنزلة العروض ، ذكره أبو الفضل . م : ( وإذا لم تصح الشركة فحكم الخلط قد بيناه في كتاب القضاء ) ش : أي إذا لم تصح شركة العقد يعني إذا عقداها بعد الخلط في جنس ، أما شركة الملك فتثبت لا محالة لاختلاط المالين برضا صاحبيهما ، ومعنى قوله فحكم الخلط يعني أن الحنطة إذا كانت وديعة عند رجل فخلطها الرجل بغير نفسه والحل بفتح فيقطع حق المالك إلى الضمان ، وكذا إذا خلط المودع الحل الوديعة زيت نفسه ، والحل بفتح الحاء المهملة ، دهن السمسم .
وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله قد بيناه في كتاب " القضاء " فيه نظر ؛ لأن صاحب " الهداية " لم يذكر حكم الخلط فيه ، بل ذكره في كتاب الوديعة ، وإنما ذكروا حكم الخلط في كتاب القضاء في " شرح الجامع الصغير " والله أعلم بصحة ما قال ، إلا إذا قيل إنه بينه في " كفاية المنتهي " فله وجه إن صح ذلك .
قال الكاكي : قوله في كتاب القضاء أراد القضاء في " الجامع الصغير " ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كذلك ، أي كتاب القضاء الجامع ، وأما في هذا الكتاب فقد بينه في كتاب الوديعة والدليل على أن مراده قضاء " الجامع الصغير " قوله : قد بيناه بلفظ الماضي ، ولو كان مراده كتاب القضاء من هذا الكتاب لقال بينه ، وقال تاج الشريعة قوله في كتاب القضاء ، أورد المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذه المسألة في كتاب الوديعة . . انتهى .
قلت : قد رأيت أن أحدًا من هؤلاء لم ينف القليل ولم يرو القليل .
قلت : إن كان مراده في كتاب القضاء الذي ذكره في " كفاية المنتهي " على ما قيل لا يرد عليه شيء ، وإن كان مراده كتاب القضاء الجامع على ما نص عليه أكثر الشراح فيحمل على أنه بينه هناك بكتابة شيء من الحواشي وتقديره بينا في قدريته .