تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لا تجوز الشركة والمضاربة بها ؛ لأن ثمنها يتبدل ساعة فساعة وتصير سلعة ، ويروى عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - والأول أقيس وأظهر ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - صحة المضاربة بها . قال : ولا تجوز الشركة بما سوى ذلك إلا أن تعامل الناس بالتبر والنقرة فتصح الشركة بهما هكذا ذكر في الكتاب . وفي " الجامع الصغير " ولا تكون المعاوضة بمثاقيل ذهب أو فضة ، ومراده التبر . فعلى هذه الرواية التبر سلعة تتعين بالتعيين ، فلا تصلح رأس المال في المضاربات والشركات .
شرح
م : ( أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - لا تجوز الشركة ولا المضاربة بها ) ش : أي بالفلوس . م : ( لأن ثمنها يتبدل ساعة فساعة وتصير سلعة ) ش : فلا تجوز الشركة ولا المضاربة بالسلعة . م : ( ويروى عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : يعني لا يجوز بيع الفلسين بفلس واحد ، وهذا قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أولًا . م : ( والأول ) ش : أي كون أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( أقيس ) ش : أي أشبه . م : ( وأظهر ) ش : لأن أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - جوز بيع الفلسين بفلس واحد إذا كانا عينين كأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وجعل الفلوس كالمعروض ، فلما كان مذهبه في مسألة البيع مذهب أبي حنيفة كان مذهبه أيضًا في مسألة الشركة ، لأن العروض لا تصلح رأس مال الشركة والمضاربة . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي روي عن أبي حنيفة رواه الحسن عنه . م : ( صحة المضاربة بها ) ش : أي بالفلوس النافقة . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( ولا تجوز الشركة بما سوى ذلك ) ش : أي سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة . م : ( إلا أن تعامل الناس بالتبر ) ش : بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة وهو من الذهب والفضة ما كان غير مصوغ . [ عقد الشركة بما سوى المذكور من الدراهم والدنانير والفلوس النافقة ] م : ( والنقرة ) ش : بضم النون وهي القطعة المذابة من الفضة والذهب . م : ( فتصح الشركة بهما ) ش : أي بالتبر والنقرة . م : ( هكذا ذكره في الكتاب ) ش : أي في " مختصر القدوري " - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وذكر في الجامع الصغير ولا تكون المعاوضة بمثاقيل ذهب أو فضة ومراده التبر ) ش : أي مراد محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " من قوله قبل ذهب أو فضة التبر . م : ( فعلى هذه الرواية ) ش : أي رواية " الجامع الصغير " . م : ( التبر سلعة تتعين بالتعيين ، فلا تصلح رأس المال في المضاربات والشركات ) ش : لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن .