فصل ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة ، وقال مالك : تجوز بالعروض والمكيل والموزون إذا كان الجنس واحدا ؛ لأنها عقدت على رأس مال معلوم فأشبه النقود . بخلاف المضاربة ؛ لأن القياس يأباها ، لما فيها من ربح ما لم يضمن فتقتصر على مورد الشرع .
شرح
[ فصل ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة ]
م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل في بيان ما يصلح من الأموال لرأس مال الشركة ، ولما كان المبحث هنا غير المبحث فيما قبله ذكره بفصل على حدة فقال . م : ( ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة ) ش : قال الكاكي في " المبسوط " : تكون المفاوضة والعنان في شركة البقل والوجوه مع عدم المال فيهما فكان قوله لا تنعقد الشركة إلا بكذا كيف يتحصل .
قلت : المراد بقوله لا تنعقد الشركة هي شركة المفاوضة ؛ لأن اللام للتعريف في الشركة فيصرف المذكور إلى السابق .
وقال صاحب " النهاية " أيضًا : المراد شركة المفاوضة ؛ لأنه شرع فيه بعد بيان المفاوضة ، ولهذا بدأ بعد هذا ببيان شركة العنان ، بقوله أما شركة العنان . بقوله بالفلوس النافقة إلى الرابحة ؛ لأن غير النافقة من العروض وكذا يجوز بالبر النافقة ولا خلاف في أن المشتركة تصح بالنقدين والفلوس النافقة والخلاف في العروض ، فقال أصحابنا أحمد والشافعي في وجه : لا يجوز ، وقال في وجه : إن كانت العروض مثليًا يجوز ؛ إذ المثلي نسبة المفقود ، ويرجع عند المعاوضة بمثلها .
م : ( وقال مالك : يجوز بالعروض والمكيل والموزون أيضًا إذا كان الجنس واحدًا ؛ لأنها ) ش : أي لأن الشركة . م : ( عقدت على رأس مال معلوم فأشبه النقود ) ش : واشتراط اتحاد الجنس بناء على أن الخلط شرط عنده ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في ذلك خلاف مالك نظر لما تقدم من قوله ، وقال مالك : لا أعرف ، والمفاوضة إلا إذا ثبت عنه روايتان أو يكون تعريفًا على قول من يقول لها كما نقل عن أبي حنيفة في الزراعة . انتهى .
قلت : نقل هذا عن مالك غير صحيح ، وإنما هذا منقول عن الشافعي ، وعند مالك يجوز لما نقله المصنف ، وعن أحمد في رواية تجوز الشركة والمضاربة بالعروض ، وبه قال الأوزاعي وطاووس وحماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى . م : ( بخلاف المضاربة ) ش : من تتمة قول مالك يعني المضاربة مختصة بالدراهم والدنانير .
م : ( لأن القياس يأباها ) ش : أن يمنع جوازها . م : ( لما فيها من ربح ما لم يضمن ) ش : لأن المال ليس بمضمون على المضاربة بل هو أمانة في يده ، فكان ما حصل من الربح ربح بمال غير مضمون ، يستحق رب المال ؛ لأنه لم يعمل في ذلك الربح ، فلا يصح . م : ( فيقتصر على مورد الشرع )