ثم هو قد يكون بالمكان ، وهو المكان المعد لإحراز الأمتعة كالدور والبيوت والصندوق والحانوت ، وقد يكون بالحافظ كمن جلس في الطريق أو في المسجد وعنده متاعه فهو يحرز به ، وقد « قطع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من سرق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد » وفي المحرز بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ وهو الصحيح ؛ لأنه محرز بدونه وهو البيت وإن لم يكن له باب أو كان له باب وهو مفتوح ، حتى يقطع السارق منه ، لأن البناء للإحراز إلا أنه لا يجب القطع إلا بالإخراج منه ، لقيام يده قبله
شرح
لأن معنى السرقة وهو الأخذ على سبيل الاستسرار لا يوجد إذا لم يوجد الحرز ، ولما قال القدوري : الحرز على نوعين شرع المصنف توضيحه بقوله م : ( ثم هو ) ش : أي الحرز م : ( قد يكون بالمكان ، وهو المكان المعد لإحراز الأمتعة ) ش : وحفظها م : ( كالدور والبيوت والصندوق والحانوت وقد يكون ) ش : أي الحرز م : ( بالحافظ ) ش : أي لحفظ جانب المتاع متاعه .
م : ( كمن جلس في الطريق أو في المسجد ) ش : أي أو جلس في المسجد م : ( وعنده متاعه فهو ) ش : أي متاعه م : ( يحرز به ) ش : أي بالجالس المذكور ، وقد استدل على ذلك بقوله م : ( وقد « قطع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من سرق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد » ش : بيان هذا ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث الزهري « عن عبد الله بن صفوان عن أبيه " أنه طاف بالبيت فصلى ثم لف رداءه من برد فوضعه تحت رأسه فنام ، فأتاه لص فأرسله من تحت رأسه ، وأخذه ، فأتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : إن هذا سرق ردائي ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أسرقت رداء هذا ، قال : نعم ، قال اذهبا به فاقطعا يده ، فقال صفوان : ما كنت أريد أن يقطع يده في ردائي ، قال : فلولا كان قبل أن تأتيني به » . وزاد النسائي فقطعه انتهى ، فعلم أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعتبر الحرز بالحافظ .
م : ( وفي محرز بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ ) ش : لأن الأول أقوى ؛ لأن المكان يمنع وصول اليد إلى المال ، ويكون المال مختفياً به ، والاختفاء لا يوجد في الحافظ ، فكان ذلك أصلاً م : ( وهو الصحيح ) ش : احترز به عما ذكر في العيون على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقطع السارق من الحمام في وقت الإذن إذا كان ثمة حافظ . وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : لا يقطع ، وبه أخذ الليث والصدر الشهيد وفي " الكافي " وعليه الفتوى ، وهو ظاهر المذهب .
م : ( له لأنه يحرز بدونه ) ش : أي لأن المحرز بالمكان محرز بدون الحافظ م ( وهو ) ش : أي المحرز بالمكان م : ( البيت وإن لم يكن له باب ) ش : واصل بما قبله م : ( أو كان ) ش : أي أو كان م : ( باب وهو مفتوح ) ش : أي والحال أنه مفتوح م : ( حتى يقطع السارق منه ؛ لأن البناء للإحراز ، إلا أنه لا يجب القطع إلا بالإخراج منه ) ش : أي بإخراج المتاع من البيت م : ( لقيام يده قبله ) ش : أي لقيام