تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وهو مأثور عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - درءا وتعليلا . قال : والحرز على ضربين حرز لمعنى فيه كالدور والبيوت ، وحرز بالحافظ . قال الحرز لا بد منه ؛ لأن الاستسرار لا يتحقق دونه
شرح
غيرهم فلا نصيب له في الغنيمة ، فينبغي أن يقطع ، لأنه سرق مالاً سيما لا حق له فيه من حرز لا شبهة فيه فيقطع بخلاف السارق من بيت المال ، فإنه قيد بمصالح المسلمين وهو منهم فصار كمال فيه شركة للسارق فلا يقطع . وقول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - كقولنا في السارق من الغنيمة . وقال مالك وابن المنذر يقطع . م : ( وهو ) ش : أي عدم القطع في السارق من المغنم م : ( مأثور عن علي ) ش : ابن أبي طالب م : ( - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : ، رواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن سماك بن حرب عن ابن عبيد بن الأبرص - وهو يزيد بن دثار - قال : أتي علي برجل سرق من المغنم فقال : له فيه نصيب وهو خائن فلم يقطعه . وكان قد سرق مقصراً ، ورواه الدارقطني في كتاب " المؤتلف والمختلف " في ترجمة عبيد بن الأبرص عن الثوري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - به مستنداً ومساو في الباب حديث مرفوع رواه ابن ماجة بسنده عن جبارة بن المغلس ، عن حجاج بن تميم ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : « أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يقطعه ، وقال : مال الله سرق بعضه بعضا » ، قال ابن القطان في كتابه : إسناده ضعيف ، وقد رواه مرسلاً . م : ( درءاً وتعليلاً ) ش : أي دفعاً للقطع وتعليلاً له ، فالدرء عن قول علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الأثر المذكور فلم يقطعه ، والتعليل من قوله له فيه نصيب ، وانتصابهما عليه أنهما حالين ومن عليه صلى على تقدير حال كون دارئاً ومعللاً ، وكلاهما مصدران بمعنى اسم الفاعل كما في قولك رجل عدل أي عادل . ولم يوضح أحد من الشراح هذا كما ينبغي . [ أنواع الحرز ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( والحرز على ضربين ) ش : وفي نسخة شيخي الأترازي أيضاً على نوعين ، أحدهما م : ( حرز لمعنى فيه ) ش : وهو إنما يكون بالمكان المعد لحفظ الأمتعة والأموال ، ويختلف في ذلك باختلاف الأول م : ( كالدور والبيوت ) ش : والصندوق والحانوت والحظيرة للغنم والبقر والخيمة والجر والحركات م : ( وحرز بالحافظ ) ش : هذا النوع الثاني كمن جلس في الطريق أو في المسجد وعنده متاعه ، فإنه يحرز به . م : ( قال ) ش : أي المصنف : م : ( الحرز لا بد منه ) ش : لأنه شرط وجوب القطع والإجماع انعقد على شرطه ، وعلل المصنف بقوله م : ( لأن الاستسرار لا يتحقق دونه ) ش : أي دون الحرز ؛