ولهذا لا يصح من الصبي والعبد والمأذون والمكاتب ولو صدر من المريض يصح من الثلث وصار كالإقراض والكفالة بالنفس ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه تبرع ابتداء ومعاوضة بقاء ؛ لأنه يستوجب الضمان بما يؤدي عن المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره فبالنظر إلى البقاء صح لتضمنه المفاوضة وبالنظر إلى الابتداء لم تصح ممن ذكره ،
شرح
كفل بغير إذنه ينبغي أن لا يجب شيء على صاحبه في قولهم جميعاً ، وفي " شرح الطحاوي " إن كانت الكفالة بالنفس فلا يؤاخذ به صاحبه بالإجماع .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون عقد الكفالة متبرعاً م : ( لا يصح من الصبي والعبد والمأذون والمكاتب ) ش : لأنهم ليسوا من أهل التبرع م : ( ولو صدر ) ش : أي التكفل أو عقد الكفالة م : ( من المريض ) ش : مرض الموت م : ( يصح من الثلث ) ش : قال الكاكي : وقيد صدور الكفالة بحالة المرض ؛ لأن المريض لو أقر بالكفالة السابقة في حالة الصحة يعتبر ذلك في جميع المال بالإجماع .
م : ( وصار ) ش : أي عقد الكفالة بالمال م : ( كالإقراض ) ش : حيث لا يلزم الشريك ، وقال الكاكي : وفي الإقراض اختلاف فإنه ذكر في " الإيضاح " : لو قرض أحد المتفاوضين مالاً ، وأعطاه رجلاً وأخذ الصحة كان جائراً عليهما ولا يضمن ثمن المال أولاً ، وفي قياس قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يضمن القرض صحة شريكه .
م : ( والكفالة بالنفس ) ش : حيث لا يؤاخذ به الآخر م : ( ولأبي حنيفة ) ش : أي عقد الكفالة م : ( أنه تبرع ابتداء ) ش : أي في ابتداء الأمر ، ألا ترى أن المريض لو كفل يعتبر من الثلث ، ولو كفل العبد المأذون لا يجوز كفالته م : ( ومعاوضة بقاء ) ش : أي في حالة البقاء ألا ترى أنه [ . . . ] على الأداء م : ( لأنه ) ش : هذا تعليل لكون الكفالة مفاوضة بقاء ، يعني أن الكفيل م : ( يستوجب الضمان ) ش : أي يستحقه على المكفول عنه م : ( بما يؤدي عن المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره ) ش : أي بأمر المكفول عنه .
م : ( فبالنظر إلى البقاء صح لتضمنه المفاوضة وبالنظر إلى الابتداء لم تصح ) ش : وكلامنا في البقاء ؛ لأنه يلزم شريكه بعد ما لزم عليه ، وفي نسخة شيخنا العلاء لأنه مستوجب الضمان عما يؤدي على المكفول عنه .
فإذا كانت الكفالة بأمره فبالنظر إلى البقاء تتضمنه المعاوضة وبالنظر إلى الابتداء لم يصح ، وكذا قال الأكمل فبالنظر إلى البقاء تتضمنه المفاوضة يعني وحاجتنا هاهنا إلى البقاء إذ المطالبة متوجه بعد الكفالة لأنها حكمها ، فلما لزم المال على الشريك الضامن لزم الأجر .
وهذه هي حالة البقاء بخلاف الصبي وغيره لأن كلامنا ثمة في الابتداء بأنه قد يضمنه أولاً ، فاعتبرنا [ . . . ] النزع فيه ولم يعتبره هاهنا ؛ لأن الابتداء ثمة محتاج إليه ولا كذلك هاهنا لصحة