تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
من غير نكير وبه يترك القياس والجهالة متحملة تبعا كما في المضاربة . ولا تنعقد إلا بلفظة المفاوضة لبعد شرائطها عن علم العوام حتى لو بينا جميع ما تقتضيه المفاوضة تجوز لأن المعتبر هو المعنى قال : فيجوز بين الحرين الكبيرين مسلمين أو ذميين ، لتحقق التساوي ، وإن كان أحدهما كتابيا والآخر مجوسيا يجوز أيضا لما قلنا ولا تجوز بين الحر والمملوك ، ولا بين الصبي والبالغ لانعدام التساوي ،
شرح
أي بالمفاوضة م : ( من غير نكير ) ش : فكان دليلاً على جوازها . م : ( وبه ) ش : أي بتعامل الناس بها م : ( يترك القياس ) ش : قال الكاكي : لأن التعامل كالإجماع ، وقال أبو بكر الرازي في " شرحه لمختصر الطحاوي " : وقد رد جواز الشركة المفاوضة عن الشعبي وابن سيرين - رحمهما الله تعالى . م : ( والجهالة متحملة تبعاً ) ش : هذا جواب عن جهة القياس تقديره أن الجهالة التي ذكرت فيه تحملت تبعاً لا قصداً ، وكم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً بأن الوكالة لمجهولة الجنس لا يثبت قصداً ويثبت ضمناً بالإجماع م : ( كما في المضاربة ) ش : فإن الضارب وقت تصرفه وكيل عن رب المال لكن بمجهول الجنس فتحملت الجهالة لثبوتها في ضمن عقد المضاربة لا قصداً ، ولأن الجهالة تبطل باعتبار المنازعة لا بد ولا منازعة هنا . [ حكم شركة المعاوضة ] م : ( ولا تنعقد ) ش : أي شركة المعاوضة م : ( إلا بلفظ المفاوضة لبعد شرائطها عن علم العوام ) ش : فإن أكثر الناس لا يعرفون جميع أحكامها م : ( حتى لو بينا ) ش : بلفظ التثنية أي حتى لو بين المتعاقدان م : ( جميع ما تقتضيه المفاوضة تجوز لأن المعتبر هو المعنى ) ش : لا اللفظ . وهذا يجعل للكفالة بشرط براءة الأصل حوالة ، والحوالة بشرط ضمان الأصل كفالة . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : م : ( فيجوز بين الحرين الكبيرين مسلمين أو ذميين ) ش : أي فتجوز المعاوضة بين حرين احترز به عن أن يكون بين الحر والعبد ، وقوله : الكبيرين صفة الحرين احترز به عن أن يكون الكبير والصغير . وقوله : مسلمين حال الضرر به عن أن يكون أحدهما مسلماً والآخر ذمياً ، وقوله أو ذميين أي أو بين ذميين م : ( لتحقق التساوي ) ش : في جميع ذلك ، ولم يذكر المصنف بعد قوله مسلمين لفظ عاقلين ، ولا بد من ذلك . م : ( وإن كان أحدهما ) ش : أي أحد المتعاوضين م : ( كتابياً والآخر مجوسياً يجوز أيضاً لما قلنا ) ش : وهو قوله لتحقق التساوي بينهما ؛ لأن الكفر كله ملة واحدة . م : ( ولا تجوز ) ش : أي المفاوضة م : ( بين الحر والمملوك ولا بين الصبي والبالغ لانعدام التساوي )