أي متساويين ، فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء ، وذلك في المال والمراد به ما تصح الشركة فيه ،
ولا يعتبر التفاضل فيما لا يصلح الشركة فيه . وكذا في التصرف لأنه لو ملك أحدهما تصرفا لا يملكه الآخر لفات التساوي ، وكذلك في الدين لما سنبين إن شاء الله تعالى . وهذه الشركة جائزة عندنا استحسانا وفي القياس لا يجوز وهو قول الشافعي ، وقال مالك لا أعرف ما المفاوضة ،
شرح
وقصر المصنف فوضى بقوله م : ( أي متساويين ) ش : أي لا يصلح الناس إذا كانوا متساويين في الأمور ، فكل منهم يريد مضي أمره فيقع الاختلاف ، ولا يصلح الائتلاف .
م : ( فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء ) ش : أما ابتداء فظاهر بناء على ما ذكر من مأخذ استقامة ، وأما انتهاء فلأن المعاوضة من المفقود الجائزة فإن كان لكل واحد منهما الامتناع بعد عقد الشركة فكان لدوامهما حكم الابتداء في ابتداء المتفاوضة بشرط المساواة ، فكذا في الانتهاء ، حتى إذا زاد مال أحدهما بعد العقد لا تكون المساواة ، فلا يبقى المعاوضة .
م : ( وذلك ) ش : أي تحقق المساواة م : ( في المال ، والمراد به ما تصح الشركة فيه ) ش : أي المراد بالمال الذي اشترط فيه المساواة هو المال الذي تصلح الشركة فيه كالدراهم والدنانير والفلوس أيضاً على قولهما ، لا ما لا يصلح فيه الشركة كالعروض والعقار التفاضل فيه يبطل المعاوضة ، وهو معنى قوله :
[ التفاضل فيما لا يصلح الشركة فيه ]
م : ( ولا يعتبر التفاضل فيما لا يصلح الشركة فيه ) ش : كالنبات ونحوها ، وكذا الديون لا تصلح فيها الشركة حتى لو كان لأحدهما ديون على الناس لا يبطل المعاوضة ما لم ينفر ذكره في " الإيضاح " و " الذخيرة " . م : ( وكذا في التصرف ) ش : عطف على قوله وذلك في المال ، أي وكذا تحقيق المساواة في التصرف م : ( لأنه لو ملك أحدهما تصرفاً لا يملكه الآخر لفات التساوي ) ش : بأن كان الآخر عبداً أو صبياً أو ذمياً ، فلا يصلح المفاوضة بين الحر والعبد والصبي والبالغ والمسلم والذمي م : ( وكذا في الدين ) ش : عطف على قوله وذلك م : ( لما سنبين إن شاء الله تعالى ) ش : عن قريب سنبين اشتراط التساوي في هذه الأشياء المذكورة م : ( وهذه الشركة ) ش : أي شركة المفاوضة م : ( جائزة عندنا استحساناً ، وفي القياس لا يجوز وهو قول الشافعي ) ش : وبه قال أحمد .
م : ( وقال مالك لا أعرف ما المفاوضة ) ش : وفي " الكافي " وهذا تناقض لأنه إذا لم يعرفها كيف يحكم بالفساد إذ لا تصديق بلا تصور ، ورد هذا بأن قوله لا أدري ما يكون حكماً بالفساد ولا بالجواز حتى يلزم التناقض .
وفي " الحلية " : والمعنى وحكي عن أصحاب مالك أن المفاوضة تجوز في الجملة وصفها عنده أن يفوض كل واحد إلى آخر التصرف مع حضوره وغيبته ، وتكون يده كيده ، ولا يشترط فيه