وجه القياس أنها تضمنت الوكالة بمجهول الجنس والكفالة بمجهول ، وكل ذلك بانفراده فاسد . وجه الاستحسان قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاوضوا فإنه أعظم للبركة ، وكذا الناس يتعاملون بها
شرح
التساوي في المال .
م : ( وجه القياس أنها ) ش : أي إن المفاوضة م : ( تضمنت الوكالة بمجهول الجنس ) ش : أي بشراء شيء مجهول الجنس م : ( والكفالة ) ش : أي تضمنت الكفالة م : ( بمجهول ، وكل ذلك ) ش : أي المذكور من الوكالة بمجهول الجنس الكفالة بمجهول . م : ( بانفراده فاسد ) ش : فعند انضمامهما بالطريق الأولى ألا ترى أنه قال وكلتك بالشراء أو شراء الثوب لا تصح الوكالة والكفالة بمجهول لا يصح أيضاً بخلاف الكفالة بمعدوم ، فإنها جائزة كما في قوله ما دأب لك على فلان يعني به .
فإن قيل : الوكالة العامة جائزة كما إذا قال لآخر وكلتك في مالي اصنع ما شئت ، فإنه يجوز له أن يتصرف فيما أصيب بالعموم ليس بمراد هاهنا ، فإنه لا تثبت الوكالة في حق شراء الطعام والكسوة لأهله ، فإذا لم يكن عاماً كان توكيلاً بمجهول الجنس فلا يجوز . م : ( وجه الاستحسان قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، « فاوضوا فإنه أعظم للبركة » ش : هذا غريب ليس له أصل ، وقال الأترازي وجه الاستحسان ما روى أصحابنا في عامة كتبهم عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهذا لا يرضى به الخصم .
وقال ابن قدامة في " المغني " لا يعرف الخبر ولا رواه أصحاب السنن ، وقال الكاكي : قيل له هذا لا يدل على عدم صحته ، إذ ليس من شرط صحة الحديث أن يرويه أصحاب السنن .
قلت : سلمنا ذلك ولكن لا بد من شرط صحة الحديث أن يروي ثقة عن ثقة إلى أن ينتهي إلى أحد من الصحابة ثم إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وذكر الكاكي أيضاً قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إذا فاوضتم فأحسنوا المفاوضة » .
قلت : أيضاً غريب مثل ذلك ، نعم روى ابن ماجة في " سننه " في التجارات عن صالح بن صهيب قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل والمفاوضة واختلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع . . » انتهى .
قوله : المفاوضة بالقاف والواو في بعض نسخ ابن ماجة المفاوضة بالفاء ، ورواه إبراهيم الحربي في كتاب " غريب الحديث " ، وضبط المعاوضة بالعين والضاد ، وفسر المعاوضة بأن بلغ عرضاه بعرض مثله . قال والعرض هو مأجور النفور من دابة أو غيرها ، وقال العرض بفتح الراء حطام الدنيا ، ومنه قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس » .
قلت : هذا أيضاً لا يصح به الاستدلال لوجه الاستحسان م : ( وكذا الناس يتعاملون بها ) ش :