قال : وكل أرض أسلم أهلها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر ، لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على المسلم والعشر أليق به ؛ لما فيه من معنى العبادة ، وكذا هو أخف حيث يتعلق بنفس الخارج ،
وكل أرض فتحت عنوة فأقر أهلها عليها فهي أرض خراج . وكذا إذا صالحهم ، لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به . ومكة مخصوصة من هذا ، فإن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فتحها عنوة وتركها لأهلها ولم يوظف الخراج . وفي " الجامع الصغير " : كل أرض فتحت عنوة فوصل إليها ماء الأنهار فهي أرض خراج ، وما
شرح
والحجة عليه فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين فتح العراق بمحضر من الصحابة من غير نكير .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وكل أرض أسلم أهلها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر ، لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على المسلم ) ش : أي لأن الحق المتعلق لها ابتدأ به المسلم م : ( والعشر أليق به لما فيه من معنى العبادة ) ش : ولهذا تصرف الصدقات م : ( وكذا هو ) ش : أي العشر م : ( أخف ) ش : أي عن الخراج م : ( بحيث يتعلق بنفس الخارج ) ش : لأنه لا يجب حتى يوجد الخارج .
م : ( وكل أرض فتحت عنوة فأقر أهلها فهي أرض خراج ، وكذا إذا صالحهم ، لأن الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به ) ش : أي بالكافر ، لأن فيه معنى العقوبة ، لأنه يشبه الجزية التي هي العقوبة على الكافر ، ولأن في الخراج تغليظاً ، ولهذا أنه يجب وإن لم يزرع م : ( ومكة مخصوصة من هذا ) ش : هذا جواب القياس : في أرض مكة الخراج ، لأنها فتحت عنوة ، وقال : ومكة مخصوصة من هذا ، هذا جواب القياس ، فإن القياس في أرض مكة الخراج ، لأنها فتحت عنوة . وقال : مكة مخصوصة بفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكما لا رق على العرب ؛ فكذلك لا خراج على أراضيهم . وقيل : جعلت مكة عشرية تعظيماً لها . قوله من هذا ، أي من قوله وكل أرض فتحت عنوة . . إلى آخره م : ( فإن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فتحها ) ش : أي فتح مكة م : ( عنوة وتركها لأهلها ولم يوظف الخراج ) ش : فيه وردت أحاديث كثيرة ، منها ما أخرجه البخاري ومسلم « عن أم هانئ أنها أجارت رجلاً من المشركين يوم الفتح ، فأتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت ذلك فقال : " قد أجرنا من أجرت ، وأمنا من أمنت » .
قال المنذري في " مختصره " : استدل بهذا الحديث على أن مكة فتحت عنوة ، إذ لو فتحت صلحا لوقع به الإذن العام ، ولم يحتج إلى أمان أم هانئ ولا تجديده من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
م : ( وفي " الجامع الصغير " : كل أرض فتحت عنوة فوصل إليها ماء الأنهار فهي أرض خراج ، وما