ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص ،
وكذا اجتمعت الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - على وضع الخراج على الشام . قال : وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها ، لأن الإمام إذا فتح أرضا عنوة وقهرا له أن يقر أهلها عليها ويضع عليها وعلى رؤوسهم الخراج ، فتبقى الأرض مملوكة لأهلها ، وقد قدمناه من قبل ،
شرح
شيئاً جعله تبعاً للأرض .
م : ( ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص ) ش : وكان فتح مصر في سنة عشرين من الهجرة . قال الأترازي : وضع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الخراج على مصر حين افتتحت صلحاً على يد عمرو بن العاص ، انتهى .
وقال الواقدي : حدثني من سمع صالح بن كيسان عن يعقوب بن عيينة عن شيخه من أهل مصر أن عمرو بن العاص افتتح مصر عنوة ، واستباح ما فيها وعزل منه مغانم المسلمين ، ثم صالحهم عمرو بن العاص بعد وضع الجزية في رقابهم ، ووضع الخراج على أرضهم ، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذلك .
[ وضع الخراج على الشام ]
م : ( وكذا اجتمعت الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وضع الخراج على الشام ) ش : قال الأترازي : وضع عمر بن الخطاب الخراج على الشام حين افتتح بيت المقدس ومدن الشام كلها صلحاً دون أراضيها . وأما أراضيها ففتحت عنوة على يدي زيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - انتهى . قلت : قال ابن كثير : اختلفت العلماء في دمشق هل فتحت صلحاً أو عنوة ، فأكثر العلماء على أنه استقر أمرها على الصلح ، وقيل بل جعل نصفها صلحاً ونصفها عنوة ، ونصر بن إسحاق وسيف بن عمر وظيفة بن خياط وأبو عبيدة وآخرون ، أن فتح دمشق كان في سنة أربع عشرة من الهجرة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وأرض السواد مملوكة لأهلها ) ش : هو سواد العراق كما ذكرناه م : ( يجوز بيعهم لها ) ش : أي الأرض م : ( وتصرفهم فيها ) ش : أي في أرض السواد بأي نوع كان من أنواع التصرفات م : ( لأن الإمام إذا فتح أرضاً عنوة وقهراً ) ش : عطف قهراً على عنوة عطف تفسير م : ( له ) ش : أي للإمام م : ( أن يقر أهلها عليها ويضع عليها وعلى رؤوسهم الخراج ) ش : والمراد من الخراج على الرؤوس الجزية .
ولما جاز إقرار الإمام إياهم على أراضيهم م : ( فتبقى الأرض مملوكة لأهلها ) ش : يتصرفون فيها كيفما شاءوا ولهم بيعها وغير ذلك م : ( وقد قدمناه من قبل ) ش : أي في باب قسمة الغنائم ، وقال الشافعي - في الأظهر - ومالك وأحمد : لا يجوز بيعها وهبتها وحبسها لأهلها ، لأنها موقوفة على المسلمين . وعن الشافعي يقسمها ويخمسها ولا يقر أهلها عليها .