والحاصل أن المعتبر عندنا حالة المجاوزة ، وعنده حال انقضاء الحرب . له أن السبب هو القهر والقتال فيعتبر حال الشخص عنده ، والمجاوزة وسيلة إلى السبب كالخروج من البيت ، وتعليق الأحكام بالقتال يدل على مكان الوقوف عليه ، ولو تعذر أو تعسر يعلق
شرح
بظاهر الرواية عنه .
م : ( والحاصل ) ش : أي من بيان هذا الخلاف الذي بيننا وبين الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن المعتبر عندنا حالة المجاوزة ) ش : أي مجاوزة الدرب ، إلا أنه أطلق لشهرة المسألة عند الفقهاء والمتأخرين ، قال الخليل : الدرب الباب الواسع على السكة وعلى كل مدخل من مدخل الروم ودرب من ورد بها ، كذا في " المغرب " .
قال في " ديوان الأدب " : الدرب المضيق من مضائق من الدرب ، وكذلك ما أشبهه ، والمراد هنا فيه هو البرزخ الذي بين دار الحرب ودار الإسلام ، فإذا جاوزه الغازي دخل دار الحرب ، وإذا جاوزه الكافر دخل دار الإسلام .
م : ( وعنده ) ش : أي عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - المعتبر م : ( حال انقضاء الحرب . له ) ش : أي للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن السبب ) ش : أي سبب استحقاق الغنيمة م : ( هو القهر والقتال فيعتبر حال الشخص عنده ) ش : أي عند القتال فارساً أو راجلاً م : ( والمجاوزة ) ش : أي مجاوزة حال الحرب .
وأراد به الرد لمذهبنا م : ( وسيلة إلى السبب ) ش : حاله أنه لا يعتبر المجاوزة لكونها سبباً يعيد إلى القتال م : ( كالخروج من البيت ) ش : يعني للقتال ، فإنه وسيلة إلى السبب ، ولا اعتبار به في اعتبار حال الغازي من كونه فارساً أو راجلاً ، كذلك في هذه الوسيلة .
م : ( وتعليق الأحكام بالقتال ) ش : هذا جواب بطريق المنع لما يقال من جهة أصحابنا أن القتال أمر خفي لا يوقف عليه ، فيقام السبب الظاهر وهو المجاوزة مقامه ، وتقرير هذا الجواب بأن نقول : لا نسلم أنه لا يوقف عليه ، وكيف لا يوقف عليه .
وتعليق الأحكام بالقتال كإعطاء الرضخ للصبي إذا قاتل ، وكذلك المرأة والعبد والذمي م : ( يدل على مكان الوقوف عليه ) ش : فلو لم يوقف عليه لم يتعلق به حكم .
م : ( ولو تعذر ) ش : هذا جواب بطريق التسليم بأن يقول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - سلمان أن الوقوف على القتال متعذر ومتعسر مثلما قلتم ، وهو معنى قوله ولو تعذر ، أي الوقوف على القتال بأن يكون في الليل أو في مطر أو نحو ذلك .
م : ( أو تعسر ) ش : بأن كان كل واحد مشغولاً بنفسه فحينئذ م : ( يعلق ) ش : أي الوقوف م :