بخلاف ما إذا احتاجوا إلى السبي حيث لا يقسم ، لأن الحاجة إليه في فضول الحوائج . قال : ومن أسلم منهم معناه في دار الحرب أحرز بإسلامه نفسه ، لأن الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق وأولاده الصغار ، لأنهم مسلمون بإسلامه تبعا ، وكل مال هو في يده ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من أسلم على مال فهو له »
شرح
م : ( بخلاف ما إذا احتاجوا إلى السبي حيث لا يقسم ، لأن الحاجة إليه ) ش : أي إلى السبي م : ( في فضول الحوائج ) ش : لا من أصولها ، وفي " المبسوط " : لا يقسم السبي وإن احتيج إليه قبل الإحراز ، لأنه لا يقع حاجة الأحياء ولا يبيعهم ، لأنه لا يملكهم قبل الإحراز ، فإن أطاعوا المشي يمشيهم ، لأن في الإركاب إعزازا وهم أصل الصغار ، أي الذل .
فإن لم يطيقوه وليس معه فضل حمولة ولم تطب نفسه من معه فضل حمولة قبل الرجال وترك النساء والصبيان ، لأن « النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل رجال بني قريظة ولم يقتل النساء والصبيان » وهل يكره من عنده فضل حمولة على الحمل ؟ فيه روايتان .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ومن أسلم منهم ) ش : أي من الكفار ، هذا لفظ القدوري م : ( معناه في دار الحرب ) ش : هذا لفظ المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي معنى قوله ومن أسلم منهم ، أي أسلم في دار الحرب ، إنما احتاج إلى هذا التأويل ليقع الاحتراز به عن مستأمن أسلم في دار الإسلام ثم ظهرنا على دار الحرب ، كان أولاده وأمواله كلها فيئاً م : ( أحرز بإسلامه نفسه ، لأن الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق ) ش : احترز به عن الاسترقاق بقاء ، لأن الإسلام لا ينافيه .
وهذا لأن الرق جزاء الكفر الأصلي فإنهم لما استنكفوا أن يكونوا عبيداً لله - عز وجل - جازاهم الله - عز وجل - بأن يكونوا عبيد عبيده ، بخلاف الرق في حالة آليتها ، فإنه صار من الأمور الحكمية م : ( وأولاده الصغار ) ش : بالنصب ؛ عطف على قوله : نفسه ، أي وأحرز أيضاً أولاده الصغار ، احترز به عن أولاده الكبار على ما يجيء .
م : ( لأنهم مسلمون بإسلامه تبعاً ) ش : أي بإسلام الأب بطريق التبعية له فصاروا أحراراً م : ( وكل مال ) ش : بالنصب أي أحرز كل مال م : ( هو في يده لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « من أسلم على مال فهو له » ش : هذا الحديث رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث ياسين الزيات عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أسلم على شيء فهو له » ورواه ابن عدي في " الكامل " ، والبيهقي وأعله بياسين الزيات ، وأسند تضعيفه عن البخاري والنسائي وابن معين ، ورواه البيهقي وقال : إنما يروى عن ابن أبي مليكة ،