وهي كراهة تنزيه عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه قال على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز القسمة في دار الحرب . وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأفضل أن يقسم في دار الإسلام . وجه الكراهة أن دليل البطلان راجح ، إلا أنه تقاعد عن سلب الجواز ، فلا يتقاعد عن إيراث الكراهة . قال : والردء والمقاتل في العسكر سواء ؛
شرح
ثم أشار المصنف إلى الخلاف في الكراهة ، هل هي كراهة تنزيه أو كراهة تحريم ، فقال : م : ( وهي كراهة تنزيه عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه قال ) ش : فإن محمداً قال في " السير الكبير " م : ( على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز القسمة في دار الحرب ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأفضل أن يقسم في دار الإسلام ) ش : وفيه نظر لأن هذا يشير إلى أن قول محمد على خلاف قول أبي حنيفة في القسمة في دار الحرب وليس بمشهور ، فإنه لا خلاف بينهم في ظاهر الرواية من أصحابنا .
وفي غير ظاهر الرواية الأفضلية منقولة عن أبي يوسف ، وأيضاً قوله على قول أبي حنيفة وأبي يوسف : لا تجوز القسمة ، يدل على خلاف ما يدل عليه قوله وقيل الكراهة .
وفي الجملة هذا الموضع لا يخلو من تسامح ، المخلص عنه أنهم اختلفوا في المراد بقوله : ولا يقسم غنيمة في دار الحرب ، فقال بعض المشايخ : المراد به عدم جواز القسمة حتى لا تثبت الأحكام المترتبة على القسمة ، وقال بعضهم : المراد به الكراهة ، وعلى قوله على قول أبي حنيفة وأبي يوسف : لا تجوز القسمة ، إنما يصح على قول الأولين فافهم .
م : ( وجه الكراهة أن دليل البطلان ) ش : أي دليل بطلان القسمة م : ( راجح ) ش : على دليل جوازها لعدم تمام الاستيلاء م : ( إلا أنه ) ش : أي أنه دليل البطلان م : ( تقاعد عن سلب الجواز ) ش : إذ القسمة تجوز بالإجماع ، أما عنده فظاهر ، وأما عندنا إذا كانت عن اجتهاد ، نظيره قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " الهرة سبع " ، فإنه لما تقاعد عن سلب الطهارة قلنا بعدم الكراهة ، وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الهرة ليست نجسة » قلنا بالكراهة ثمة .
كذا هنا م : ( فلا يتقاعد عن إيراث الكراهة ) ش : لأنه لما ثبت نفي الجواز بالاتفاق يثبت الكراهة - بمذكر هنا - فلا يتقاعد عن إيراث الكراهة ، لأن الدليل المرجوح لما لم يبطل أصلاً حصل من معارضة الراجح والمرجوح احتاج القراءة إلى الانتفاع بالمتاع والثياب والدواب قسمها بينهم في دار الحرب لتتحقق الحاجة .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( والردء ) ش : بكسر الراء وسكون الدال المهملة ، وفي آخره همزة ، وهو العون ، رداه : أعانه ، والراء بالفتح مصدر ، والردء مرفوع بالابتداء ، وقوله م : ( والمقاتل ) ش : عطف عليه ، وقوله م : ( في العسكر ) ش : ظرف الاثنتين ، وقوله م : ( سواء ) ش :