ولنا أن ذبح الحيوان يجوز بغرض صحيح ، ولا غرض أصح من كسر شوكة الأعداء ، ثم يحرق بالنار لينقطع منفعته عن الكفار ، وصار كتخريب البنيان ، بخلاف التحريق قبل الذبح لأنه منهي عنه ، وبخلاف العقر لأنه مثلة ، وتحرق الأسلحة أيضا وما لا يحترق منها يدفن في موضع لا يقدر عليه الكفار إبطالا للمنفعة عليهم .
ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار الإسلام . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا بأس بذلك ، وأصله أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا ، وعنده يثبت ، ويبنى على هذا الأصل عدة من المسائل ،
شرح
بفتح الكاف وضمها مصدر الأكل .
[ ذبح الحيوان لكسر شوكة الأعداء ]
م : ( ولنا أن ذبح الحيوان يجوز بغرض صحيح ، ولا غرض أصح من كسر شوكة الأعداء ) ش : وإلحاق الغيظ فتذبح م : ( ثم يحرق بالنار لينقطع منفعته عن الكفار ، وصار كتخريب البنيان ) ش : والجامع قطع المنفعة عنهم م : ( بخلاف التحريق قبل الذبح ) ش : حيث لا يجوز م : ( لأنه منهي عنه ) ش : أي لأن الحرق بالنار منهي عنه .
وفيه أحاديث منها ما رواه البخاري عن سليمان بن يسار « عن أبي هريرة : بعثنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعث فقال : " إن وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما " ، فلما خرجنا دعانا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " إن وجدتم فلاناً وفلاناً فاقتلوهما ولا تحرقوهما ، فإنه لا يعذب بها إلا الله » وأخرجه الترمذي في " سننه " ، « وسمى الرجلين فقال فيه : إن وجدتم هبار بن الأسود ، ونافع بن عبد القيس » .
م : ( وبخلاف العقر ) ش : حيث لا يجوز م : ( لأنه مثلة ) ش : وهو حرام م : ( وتحرق الأسلحة أيضاً ) ش : لقطع قوتهم ، هذا إذا كان الإمام لا يقطع من إخراجها إلى دار الإسلام ، وكانت مما يحرق بالنار م : ( وما لا يحترق منها ) ش : بأن كان من الحديد م : ( يدفن في موضع لا يقدر عليه الكفار إبطالا للمنفعة عليهم ) ش : لأن قطع قوتهم بهذا السلاح يكون بالدفن .
[ قسمة الغنائم في دار الحرب ]
م : ( ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار الإسلام ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا بأس بذلك ) ش : أي بالقسم في دار الحرب بعدما انهزم المشركون ، وبه قال أحمد ، وقال مالك : يعجل قسمة الأموال في دار الحرب ويؤخر قسمة السبي إلى دار الإسلام م : ( وأصله ) ش : أي أصل الخلاف م : ( أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا ، وعنده ) ش : أي وعند الشافعي م : ( يثبت ويبتنى على هذا الأصل عدة من المسائل ) ش : منها أن أحداً من الغانمين إذا وطئ أمة من السبي فولدت فادعاه ثبت نسبه عنده وصارت الأمة أمة ولد .
وعندنا لا يثبت النسب لعدم الملك ، ويجب العقر ويقسم الأمة والولد والعقر بين الغانمين ، ومنها ، البيع لو باع الإمام أو واحد من الغزاة شيئاً من الغنيمة لا يجوز عندنا خلافاً لهم ، ومنها الإرث ، إذا مات أحد الغزاة بدار الحرب لا يورث منه عندنا خلافاً لهم .