تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فإنه يقول : من رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على بعض الأسارى يوم بدر . ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] ( النساء : الآية 66 ) ، ولأنه بالأسر والقسر ثبت حق الاسترقاق فيه ، فلا يجوز إسقاطه بغير منفعة وعوض ، وما رواه منسوخ بما تلونا . وإذا أراد الإمام العود ومعه المواشي فلم يقدر على نقلها إلى دار الإسلام ذبحها وحرقها ولا يعقرها ولا يتركها . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يتركها لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن ذبح الشاة إلا لمأكلة .
شرح
القتل والاسترقاق والفداء بالأسارى أو بالمال أو المن ، وعندهما أحد الأمور الثلاثة ، ولا يجوز المن ، وعند أبي حنيفة أحد الأمرين : القتل أو الاسترقاق ، ولا يجوز الفداء أو المن . م : ( فإنه ) ش : أي فإن الشافعي م : ( يقول : « من رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على بعض الأسارى يوم بدر » ش : وروي « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من على أبي عزة الجمحي يوم بدر » . م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] ( النساء : الآية 66 ) ، ولأنه ) ش : أي : ولأن المأسور ، كذا قاله الكاكي ، والأولى أن يقال ولأن الشأن م : ( بالأسر والقسر ) ش : أي القهر م : ( ثبت حق الاسترقاق فيه ) ش : أي في المأسور م : ( فلا يجوز إسقاطه ) ش : أي إسقاط الحق م : ( بغير منفعة وعوض ) ش : كسائر الأموال المقسومة ، ولأن في ذلك تقوية لهم على المسلمين فلا يجوز كرد السلاح إليهم . م : ( وما رواه ) ش : أي الشافعي م : ( منسوخ بما تلونا ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [ التوبة : 5 ] لأنه متأخر نزل بعد ذلك ، لأن سورة براءة آخر ما نزلت وقد تضمنت وجوب القتل على كل حال بقوله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [ التوبة : 5 ] فكان ناسخاً لما تقدم كله . ولقائل أن يقول قد أجمعوا على أنه مخصوص خص منه الذمي والمستأمن فجاز أن يخص منه الأسير قياساً عليهم ، أو لحديث أبي عزة أو غيرهما ، والجواب أن قياس الأسير على الذمي فاسد لوجود الذمة فيه دون الأسير ، وهي المناط ، وكذا المستأمن لعدم استحقاق رقبته ، وحديث أبي عزة متقدم على الأئمة وغيرها غير موجود أو غير معلوم فلا يصح التخصيص بشيء من ذلك . [ أراد الإمام العود إلى دار الإسلام ومعه المواشي ] م : ( وإذا أراد الإمام العود ) ش : أي إلى دار الإسلام م : ( ومعه المواشي ) ش : جمع ماشية وهي الإبل والبقر والغنم م : ( فلم يقدر على نقلها ) ش : أي على نقل الماشية م : ( إلى دار الإسلام ذبحها وحرقها ولا يعقرها ولا يتركها ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يتركها ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال مالك : يجوز عقرها لا حرقها م : ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « نهى عن ذبح الشاة إلا لمأكلة » ش : هذا غريب . وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا محمد بن فضل عن يحيى بن سعيد قال : « حدث أن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بعث جيوشاً . . . . . الحديث ، وفيه : لا يعقرن شاة ولا بقرة إلا لمأكلة » .