تعالى في حقه غير مضاف إلينا ، والإعانة بدفع أسيرهم إليهم مضافة إلينا
أما المفاداة بمال يؤخذ منهم لا يجوز في المشهور من المذهب لما بينا ، وفي " السير الكبير " أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة ، استدلالا بأسارى بدر ،
ولو كان أسلم أسير في أيدينا لا يفادى بمسلم أسير في أيديهم لأنه لا يفيد إلا إذا طابت نفسه به وهو مأمون على إسلامه . قال : ولا يجوز المن عليهم ، أي على الأسارى خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
تعالى في حقه ) ش : حال كونه م : ( غير مضاف إلينا ) ش : أي إلى فعلنا م : ( والإعانة بدفع أسيرهم إليهم مضافة إلينا ) ش : بطريق التسبب فلا يجوز .
فإن قلت : حديث الطحاوي في " شرح الآثار " عن عمران بن حصين « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فادى برجل من العدو رجلين من المسلمين » .
قلت : هو منسوخ بدليل ما أخبر عمران بن حصين في " شرح الآثار " أيضاً ، تفسيره « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدى بذلك المأسور بعد أن أقر بالإسلام » وقد نسخ أن يرد أحد من أهل الإسلام إلى الكفار ، بقوله تعالى : { فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } [ الممتحنة : 10 ] ( الممتحنة : الآية 10 ) .
[ مفاداة الأسرى بمال يؤخذ منهم ]
م : ( أما المفاداة بمال يؤخذ منهم ) ش : أي يأخذه الإمام من الكفار م : ( لا يجوز في المشهور من المذهب لما بينا ) ش : أي بقوله : إن فيه معونة للكفرة م : ( وفي " السير الكبير " ) ش : عن محمد م : ( أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالاً بأسارى بدر ) ش : « فإنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فادى أسارى بدر بالمال والفداء ، وكان أربعة آلاف درهم » وبه قال الشافعي وأحمد .
وقال الأترازي : وهذا الاستدلال عجيب مع نزول الآية بالإنكار على المفاداة .
قلت : وهي قَوْله تَعَالَى : { لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ } [ الأنفال : 68 ] ( الأنفال : الآية 68 ) ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لو نزل العذاب ما نجي منه إلا عمر » ، لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان يشير بالقتل .
[ إذا أسلم أسير في أيدينا هل يفادى بمسلم أسير في أيديهم ]
م : ( ولو كان أسلم أسير في أيدينا لا يفادى بمسلم أسير في أيديهم لأنه لا يفيد ) ش : لأنه لا فائدة في تخليص المسلم بالمسلم م : ( إلا إذا طابت نفسه به ) ش : أي إلا إذا رضي بذلك نفس الأسير المسلم م : ( وهو مأمون على إسلامه ) ش : لا بخلاف عليه بالردة ، وينبغي أن يكون هذا على قوله لأن في المشهور عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنها لا يفادى الأسير بالنفس ولا بالمال .
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ولا يجوز المن عليهم ) ش : هذا قول القدوري ، وقوله م : ( أي على الأسارى ) ش : من كلام المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - والمن هو الإنعام عليهم بأن يتركهم مجاناً بدون إجراء الأحكام عليهم من القتل أو الاسترقاق أو تركهم ذمة المسلمين م : ( خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : ومالك وأحمد ، وقال الشافعي : حكمهم أحد الأمور الأربعة :