قال : وهو في الأسارى بالخيار ، إن شاء قتلهم لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قد قتل ، ولأن فيه حسم مادة الفساد ، وإن شاء استرقهم ، لأن فيه دفع شرهم مع وفور المنفعة لأهل الإسلام ، وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين لما بينا . إلا في مشركي العرب والمرتدين على ما نبين إن شاء الله تعالى ،
شرح
وهو الإمام في هذا الكتاب وفيه تعذيب الحيوان بلا فائدة .
م : ( قال ) ش : أي الإمام ، وفي بعض النسخ : قال القدوري : م : ( وهو في الأسارى بالخيار إن شاء قتلهم لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتلهم ، أخرج البخاري ومسلم عن الزهري عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عام الفتح وعلى رأسه مغفر ، فلما نزعه جاء رجل فقال : يا رسول الله من جعل متعلقاً بأستار الكعبة ، فقال : اقتلوه » زاد البخاري : وقال مالك : « ولم يكن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما نرى والله أعلم يومئذ محرماً » . وأخرج أبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( قد قتل ) ش : يوم بدر ثلاثة من قريش صبراً » : مطعم بن عدي ، والنفس بن عدي وهو غلط ، وإنما هو طعمة بن عدي وهو أخو مطعم ، وأهل المغازي ينكرون قتل مطعم بن عدي يومئذ ويقولون مات بمكة قبل بدر ، والذي قتل يوم بدر هو أخوه طعمة ولم يقتل صبراً وإنما قتل في المعركة ، والله أعلم .
م : ( ولأن فيه ) ش : أي في قتل الأسارى م : ( حسم مادة الفساد ) ش : أي قطع مادته م : ( وإن شاء ) ش : أي الإمام م : ( استرقهم لأن فيه ) ش : أي في استرقاقهم م : ( دفع شرهم مع وفور المنفعة لأهل الإسلام ، وإن شاء تركهم أحراراً ذمة للمسلمين لما بينا ) ش : أي فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
فإن قيل : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [ التوبة : 5 ] ينافي ترك قتلهم ، فلا يجوز .
أجيب : بأنه ترك العمل به في حق أهل الذمة والمستأمن ، هكذا في المتنازع فيه بفعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
وقال الأترازي : وأما جعلهم أهل ذمة على الجزية ، توضع الجزية والخراج ، فلما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه فعل كذلك بأرض السواد . وهو معنى قوله لما بينا ، لكن هذا الحكم في غير المشركين من العرب وغير المرتدين لأنه لا يجوز استرقاقهم ، ولا وضع الجزية ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وأشار إليه المصنف بقوله : م : ( إلا في مشركي العرب والمرتدين على ما نبين ) ش : أي في باب الجزية م : ( إن شاء الله تعالى ) .