يقضه خلافا لمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، هو يعتبره بالإغماء . ولنا أن المسقط هو الحرج ، والإغماء لا يستوعب الشهر عادة فلا حرج والجنون يستوعبه فيتحقق الحرج ،
وإن أفاق المجنون في بعضه قضى ما مضى من الشهر خلافا لزفر والشافعي - رحمهما الله - ، هما يقولان : لم يجب عليه الأداء لانعدام الأهلية ، والقضاء يترتب عليه ، وصار كالمستوعب ، ولنا أن السبب قد وجد ، وهو الشهر والأهلية بالذمة
شرح
أفاق بعد الزوال من اليوم الآخر ، من رمضان لا يلزمه القضاء ؛ لأنه لا يصح فيه كالليل هو الصحيح ، كذا في " فتاوى قاضي خان " .
م : ( خلافاً لمالك ) ش : فإن عنده يقضيه ، وبه قال أحمد في رواية وابن شريح من أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( هو ) ش : أي مالك م : ( يعتبره ) ش : أي يعتبر حكم هذا م : ( بالإغماء ) ش : لأن الجنون المستوعب لا ينافي أهلية الوجوب قياساً على الإغماء إذا استوعب ، فلا يمنع الوجوب كغير المستوعب .
م : ( ولنا أن المسقط ) ش : أي للوجوب م : ( هو الحرج ، والإغماء لا يستوعب الشهر ) ش : لأن المغمى عليه لا يأكل ولا يشرب وصومه إلى شهر بلا أكل وشرب نادر ، فإذا كان كذلك م : ( فلا حرج ) ش : لندرته م : ( والجنون يستوعبه ) ش : أي يستوعب الشهر م : ( فيتحقق الحرج ) ش : والإسقاط يتعلق بالحرج .
[ الحكم لو أفاق المجنون في بعض رمضان ]
م : ( وإن أفاق المجنون في بعضه ) ش : أي في بعض شهر رمضان م : ( قضى ما مضى من الشهر خلافا لزفر والشافعي ) ش : في الجديد وأحمد ، وأبي ثور م : ( هما يقولان ) ش : أي زفر ، والشافعي - رحمهما الله - يقولان : م : ( لم يجب عليه الأداء لانعدام الأهلية ، والقضاء يترتب عليه ) ش : أي الأداء ، والأداء لا يجب عليه بالاتفاق فكذلك القضاء قياساً عليه كذا ، ذكر الإمام علاء الدين السمرقندي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، في طريقة الخلاف أن مذهبهما قياساً ومذهبنا استحساناً م : ( وصار كالمستوعب ) ش : يعني في إسقاط كل اعتبار للبعض بالكل .
وقوله : بالذمة خبره وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره ، أن يقال : يجوز أن يمنع من ذلك مانع وهو عدم الأهلية فيما مضى ، فأجاب بأن الأهلية للوجوب بالذمة وهي كونه أهلاً للإيجاب ، وهي موجودة ؛ لأنه بالذمة ، والذمة في الأصل العهدة ، ولهذا سمي قابل الجزية