تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وعندنا لا بد من النية لكل يوم ؛ لأنها عبادات متفرقة لأنه يتخلل بين كل يومين ما ليس بزمان لهذه العبادة بخلاف الاعتكاف ، ومن أغمي عليه في رمضان كله قضاه ؛ لأنه نوع مرض يضعف القوى ولا يزيل الحجى فيصير عذرا في التأخير لا في الإسقاط ، ومن جن في رمضان كله لم
شرح
لكل يوم . م : ( وعندنا لا بد من النية لكل يوم ؛ لأنها ) ش : أي لأن صيام الشهر م : ( عبادات متفرقة ) ش : أي صوم كل يوم عبادة وحدها ، ألا ترى أن الفساد في الأصل لا يمنع صحة الباقي ، فكانت كصلاة مختلفة فيستدعي لكل نية واحدة م : ( لأنه يتخلل بين كل يومين ما ليس بزمان هذه العبادة ) ش : وهو الليالي فيبقى صوم كل يوم عبادة طول الشهر فيحتاج إلى تعداد النية بتعداد الأيام ولا عبادة إلا بالنية . م : ( بخلاف الاعتكاف ) ش : لأنه لم يتخلل بين كل يومين فيه ما ليس بزمان العبادة ، إذ الليل أيضاً وقت الاعتكاف ؛ ولهذا يفسد بوجود المفسد في الليل ، فكان شيئاً واحداً ، فيكفيه نية واحدة . م : ( ومن أغمي عليه في رمضان كله قضاه ) ش : أي قضى كل رمضان هذا بالإجماع ، إلا ما روي عن الحسن البصري وابن شريح من أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيما إذا استوعب لا قضاء عليه كما في المجنون ؛ لأن سبب وجوب الأداء وهو شهود الشهر لم يتحقق موجباً في حقه لعدم الفهم ، ووجوب القضاء يبنى عليه م : ( لأنه نوع مرض ) ش : أي لأن الإغماء نوع مرض م : ( يضعف القوى ولا يزيل الحجى ) ش : بكسر الحاء المهملة وفتح الجيم مقصوراً وهو العقل ، ألا ترى أن الأنبياء - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كانوا يثبتون بالإغماء دون الجنون لأنه منفي عنهم ، والفرق بينهما أن العقل يكون في الإغماء مغلوباً وفي الجنون مسلوباً م : ( فيصير ) ش : أي الإغماء م : ( عذرا في التأخير ) ش : أي في تأخير الصوم إلى وقت زوال الإغماء م : ( لا في الإسقاط ) ش : أي لا يكون عذراً في إسقاط بالكلية . م : ( ومن جن في رمضان كله لم يقضه ) ش : أي إذا جن قبل غروب الشمس من أول الليلة ؛ لأنه لو كان مفيقاً في أول الليلة ثم جن رمضان كله إلى آخر الشهر قضى صوم الشهر كله بالاتفاق غير يوم تلك الليلة . ذكر شمس الأئمة في أصوله ، وفي جامع النوازل إذا أفاق أول ليلة من رمضان ثم أصبح مجنوناً واستوعب الشهر اختلف فيه أئمة بخارى ، والفتوى على أنه لا يلزمه القضاء لأن الليلة لا يصام فيها وكذا لو أفاق في ليلة من وسطه أو في آخر يوم من رمضان بعد الزوال كما في " المجتبى " . وقال الحلواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المراد من قوله كله مقدار ما يمكنه ابتداء الصوم ، حتى لو