إلا أن للصبي أن ينوي التطوع في هذه الصورة دون الكافر على ما قالوا لأن الكافر ليس من أهل التطوع أيضا ، والصبي أهل له . وإذا نوى المسافر الإفطار ثم قدم المصر قبل الزوال فنوى الصوم أجزأه لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ، ولا صحة الشروع ، وإن كان في رمضان
شرح
في أول اليوم ، بيانه أن الصوم لما لم يجب عليه في أول اليوم لعدم أهلية الوجوب في البقية ؛ لأن الصوم الواجب ، [ . . . ] لا يتجزأ فلا يجب القضاء .
م : ( إلا أن للصبي أن ينوي التطوع في هذه الصورة ) ش : أشار بهذا الاستثناء إلى الفرق بين حكم الصبي وحكم الكافر في هذه الصورة ، وهي ما إذا بلغ الصبي قبل الزوال أو أسلم الكافر قبل الزوال وبيان الفرق بينهما أن الصبي إذا نوى التطوع يصح لأنه أهل له قبل البلوغ .
والكافر الذي أسلم ونوى التطوع لا يصح ، وهو معنى قوله م : ( دون الكافر ) ش : لعدم الأهلية م : ( على ما قالوا ) ش : أشار إلى الاختلاف بين المشايخ فعامة المشايخ على ما ذكر من الفرق ، أن الكافر إذا نوى التطوع بعدما أسلم قبل الزوال لا يصح ، وأن الصبي إذا نوى كذلك يصح ، وذكر في " الجامع الصغير " ، الصغير يبلغ والكافر يسلم قال : هما سواء .
وفي " المنتقى " : عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه سوى بينهما ، وقال : يكون تطوعاً منهما جميعاً م : ( لأن الكافر ليس من أهل التطوع أيضا ، والصبي أهل له ) ش : هذا التعليل كقول عامة المشايخ الذين فرقوا بينهما ، ولا ترد مسألة المجنون ؛ لأنه لو أفاق في نهار رمضان ، ولم يكن أكل شيئاً فنوى الصوم حيث يقع صومه عن الفرض ؛ لأن المجنون إذا لم يستوعب لا ينافي أهلية الوجوب . أما الصبا ، والكفر فينافيان أهلية الوجوب .
م : ( وإذا نوى المسافر الإفطار ) ش : يعني في غير رمضان بدليل قوله فيما بعده : وإن كان في رمضان م : ( ثم قدم المصر ) ش : أي مصره م : ( قبل الزوال فنوى الصوم أجزأه لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ) ش : أي وجوب الصوم ، ولهذا يصح أداؤه في السفر م : ( ولا صحة الشروع ) ش : لأنه لو صام صح م : ( وإن كان في رمضان ) ش : أي وإن كان المسافر الذي نوى الإفطار وقدم مصره قبل الزوال في رمضان ، قال الأترازي : هذا تكرار من المصنف ؛ لأن ما قبله أيضاً في مسافر قدم المصر قبل الزوال في رمضان بدلالة التعليل بقوله ؛ لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ، ومثل هذا الكلام ، لا يستعمل في النفل .
قلت : قال السغناقي : إن المراد من قوله وإن نوى المسافر الإفطار في غير رمضان كما ذكرنا عن قريب فهذا أولى من حمل كلام المصنف على التكرار .
وكذا قال الأكمل ؛ أن الأولى في غير رمضان والثانية في رمضان ؛ فلا [ يلزم ] تكرار ، وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله : وإذا نوى المسافر الإفطار ثم قدم المصر قبل الزوال فنوى الصوم إن كان مراده من هذا الصوم تطوعاً ، فيكون المراد من الوجوب في قوله لا ينافي