تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وصاما ما بعده لتحقق السبب ، والأهلية ، ولم يقضيا يومهما ولا ما مضى لعدم الخطاب ، وهذا بخلاف الصلاة ، لأن السبب فيها الجزء المتصل بالأداء ، فوجدت الأهلية عنده ، وفي صوم الجزء الأول ، والأهلية منعدمة عنده ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه إذا زال الكفر ، أو الصبا قبل الزوال فعليه القضاء ؛ لأنه أدرك وقت النية . وجه الظاهر أن الصوم لا يتجزأ وجوبا ، وأهلية الوجوب منعدمة في أوله .
شرح
وقيل : يصح نفلاً ، وفي ظاهر الرواية لا يصح ، وإذا قدم المسافر من سفره قبل الزوال وكان قد نوى الإفطار فنوى الصوم أجزأه ، وإن كان في رمضان وجب عليه الصوم لزوال المرض في وقت النية ، وكذا لو كان مقيماً في أول الوقت فسافر لا يباح له الفطر ، ولو أفطر فيهما لا تجب الكفارة . م : ( وصاما ما بعده لتحقق السبب ) ش : وهو شهود الشهر م : ( والأهلية ) ش : الإسلام والبلوغ م : ( ولم يقضيا يومهما ) ش : الذي بلغ فيه الصبي وأسلم الكافر م : ( ولا ما مضى ) ش : من الأيام م : ( لعدم الخطاب ) ش : لأن الخطاب إنما يكون عند الأهلية وكانت منتقية . فإن قلت : انتفاء الأهلية في أول النهار لا يمنع وجوب القضاء ، فإن المجنون إذا أفاق في يوم رمضان قبل الزوال ، والأكل ونوى الصوم يقع عن الفرض ، ولو أفطر يجب عليه القضاء ، مع أن الصوم لم يكن واجباً عليه في ذلك وقت طلوع الفجر . قلت : لا نسلم أن الوجوب لم يكن ثابتاً عليه في ذلك الوقت بل الوجوب في حقه كان ثابتاً إلا أنه لم يظهر أثره عند الاستغراق ، فإذا لم يستغرق ظهر أثر الوجوب . م : ( وهذا بخلاف الصلاة ) ش : أي هذا الحكم الذي ذكرنا ، وهو عدم وجوب قضاء صوم ذلك اليوم الذي بلغ فيه الصبي أو أسلم الكافر ، بخلاف الصلاة يجب قضاؤها إذا بلغ أو أسلم في بعض الوقت م : ( لأن السبب ) ش : أي السبب في وجوب الصلاة م : ( فيها ) ش : أي في الصلاة م : ( الجزء [ المتصل بالأداء ، فوجدت الأهلية عنده ، وفي صوم الجزء ] الأول ، والأهلية منعدمة عنده ) ش : أي عند الجزء الأول . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه إذا زال الكفر ) ش : عن الكافر م : ( أو الصبا ) ش : أي وإذا زال الصبا عن الصبي م : ( قبل الزوال فعليه القضاء ؛ لأنه أدرك وقت النية ) ش : وهذا كمن أصبح ناوياً للفطر ثم نوى قبل الزوال أن الصوم أجزأه ، ولا شك أن نية الفطر منافية للصوم لكنها منافية حكماً لا حقيقة ، فلا تمنع نية الصوم قبل الزوال ، وكذلك الكفر مناف للصوم حكماً لا حقيقة لا تمنع نية الصوم قبل الزوال م : ( وجه الظاهر ) ش : أي وجه ظاهر الرواية م : ( أن الصوم لا يتجزأ وجوبا ) ش : أي من حيث الوجوب م : ( وأهلية الوجوب منعدمة في أوله ) ش : أي
البناية شرح الهداية — صفحة 92 | العيني