وإذا وجب المضي وجب القضاء بتركه . ثم عندنا لا يباح الإفطار فيه بغير عذر في إحدى الروايتين لما بينا ، ويباح بعذر ، والضيافة عذر لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أفطر ، واقض يوما مكانه »
شرح
فإن قلت : روى أبو أحمد من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم ، عن أبي أسامة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « من صام تطوعاً فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار » .
قلت : جعفر بن الزبير متروك ، وكان رجلا صالحا ذكره القرطبي ، فلو كان ثابتا لكان بيانا لصحة الشروع في الصوم ؛ لأنه لا يصح شروعه بعد نصف النهار .
م : ( وإذا وجب المضي وجب القضاء بتركه ) ش : لأنه لو لم يلزم القضاء يلزم إبطال العمل واللازم منتف بقوله تعالى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [ محمد : 33 ] ، فينتفي الملزوم ، وهو عدم لزوم القضاء .
م : ( ثم عندنا لا يباح الإفطار [ فيه ) ش : أي في الصوم وكان هذا بيان لمبنى الاختلاف وهو أن ] الإفطار بعد الشروع ليس بمباح . م : ( بغير عذر في إحدى الروايتين لما بينا ، ويباح بعذر ) ش : وذكر الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - والرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عن الأًصحاب أنه لا يباح له الفطر إلا بعذر .
م : ( والضيافة عذر ) ش : أي على الأظهر وفي " المبسوط " و " المجتبى " والأظهر عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الضيافة عذر ، وهو رواية هشام عن محمد وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا تكون عذراً ، وفي " المرغيناني " الصحيح من المذهب أن صاحب الدعوة إذا كان يرضى بمجرد حضوره لا يفطر ومسألة اليمين على هذا التفصيل .
وفي " المحيط " : إن حلف بطلاق امرأته يفطر في التطوع دون الفرض وهو قول أبي الليث وقال في " الدراية " واختلف المشايخ فيمن حلف بطلاق امرأته أن يطلق قال أبو الليث :
الأولى : أن يفطر وقال نصير وخلف بن أيوب لا يفطر ودعه يحنث وهذا كله قبل الزوال وبعده لا يفطر إلا إذا كان في تركه عقوق الوالدين أو أحدهما ، وفي الفرض والواجب لا يفطر إلا بعذر والضيافة ليست بعذر وكذا السفر الذي أنشأه فيه وعذر فيما عداه ، والمرض عذر في الأيام كلها ذكر ذلك في " الذخيرة " وروى بشر عن أبي يوسف إذا كان صائماً في ظهار أو نذر أو قضاء رمضان [ لا يفطر ] وإن أفطر يصوم يوماً مكانه .
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « أفطر ، واقض يوما مكانه » ش : قال الأترازي :