تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
سلمان وجعله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - [ . . . . ] بقوله صدق سلمان ولم يأمره بالقضاء » . قلت : كان الفطر لعذر الضيافة وقد أمر بالقضاء في غيره من الأحاديث . وقال الكاكي : وروي « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وحفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالتا : " كنا صائمتين متطوعتين فأهدي لنا طعام فأفطرنا فدخل علينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألته حفصة عن ذلك فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقضيا يوماً مكانه » ، ذكره في " الموطأ " ، والترمذي ، والنسائي انتهى . قلت : لم أره في الترمذي ، ولا النسائي وإنما رواه البزار ، والطبراني في " الأوسط " ، وفي إسناده حماد بن الوليد . قال فيه أبو حاتم : شيخ ، وضعفه الجمهور . وفي الطبراني أيضاً ، عن أبي هريرة « أهديت لعائشة وحفصة هدية ، وهما صائمتان فأكلتا منها فذكرتا ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " اقضيا يوماً مكانه ولا تعودان » ، وفي إسناده محمد بن أبي سلمة المكي ذكره العقيلي في " الضعفاء " ، وقال : لا يتابع على حديثه . وروى ابن حزم هذا الحديث ، عن جرير بن حازم ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمر ، عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، ثم قال : وقد صح القضاء بالإفطار في ذلك . ويروى في " الموطأ " : من عدة طرق مرسلاً ، وقال الدارقطني : فيه فرج وجرير فخالفهما حماد بن زيد ، وعباد بن العوام ، ويحيى بن أيوب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فرووه عن يحيى بن سعيد على وهم من وصله من العدول الثقات ، وقال ابن الحصار أيضاً : هذا سند صحيح ، ورجاله رجال الصحيحين ، ولا يضره الإرسال ، وقال أبو الفرج : لا يقبل طعن الدارقطني ، إذا انفرد به لما عرف من عصبيته . فإن قلت : أخرج مسلم « عن عائشة أم المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : " دخل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يوم فقال هل عندكم شيء ؟ قالت : لا قال : إني إذا صائم " ثم أتى يوماً آخر فقلنا يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال أرنيه فلقد أصبحت صائماً فأكل » فعلم أنه غير لازم . قلت : زاد النسائي فيه ولكن يصوم يوماً مكانه وصحح هذه الزيادة أبو محمد بن عبد الحق . فإن قلت : روى الدارقطني عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يصبح صائماً وهو يريد الصوم فيقول أعندكم شيء فنقول لعله يصبح صائماً فيقول بلى » ، ولكن لا بأس إن أفطر ما لم يكن نذراً أو قضاء من رمضان . قلت : في سنده محمد بن عبد الله العذري ولا يحتج به .