ولا بأس بالسواك الرطب بالغداة والعشي للصائم
شرح
البخاري تعليقاً ، فقال : وكان ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه ، وجهل من قال رواه البخاري ، وإنما يقال في مثل هذا ذكره ، ولا يقال رواه .
والآخر : عن أبي هريرة أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي زرعة قال : كان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ ما فضل عن القبضة ، ولكن يعارض هذا حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « احفوا الشارب وأعفوا اللحى » ، أخرجه البخاري ومسلم ويمكن أن يجاب عنه أن المراد بإعفاء [ اللحى أن لا تحلق كلها كما يفعله المجوس ، والدليل عليه ما جاء في رواية مسلم من ] رواية أبي هريرة ، قال قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « جزوا الشوارب وأعفو اللحى ، خالفوا المجوس » فإن المجوس كانوا يحلقون لحاهم ويتركون شواربهم ولا يأخذون منها شيئاً أصلاً " .
وفي " المحيط " اختلف في إعفاء اللحية قال بعضهم : يتركها حتى تكثف وتكبر ، والقص سنة فما زاد على قبضة قطعها ، ولا بأس بنتف الشيب وأخذ أطراف اللحية إذا طالت ، ولا بأس بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه المخنثين .
[ السواك للصائم ]
م : ( ولا بأس بالسواك الرطب ) ش : أي لا بأس للصائم استعمال السواك م : ( بالغداة والعشي للصائم ) ش : يعني في أول النهار وآخره ، وإذا كان بالرطب فلا بأس به فباليابس أولى ، وكذلك إذا كان مبلولاً بالماء أو غير مبلول ، ولفظ " الجامع الصغير " لا بأس بالرطب بالماء للصائم ، في الفريضة بالغداة والعشي ] .
وقال الكاكي : اعلم أن محمداً ذكر في الأصول أنه لا بأس أن يستاك بالسواك الرطب ، ولم يذكر أن رطوبته بالماء أو بالرطوبة الأصلية التي تكون في الأشجار ، ولا ذكر أنه بريقه أو بالماء فلولا رواية " الجامع " لكان لقائل أن يقول : إذا كان رطباً بالريق لا بأس به ، أما إذا كان بالماء فيكره لما فيه من الحوم حول الحمى ، ولما نص ها هنا بالماء أو لأن ذلك إشكال ولا يعتبر بما قاله أبو يوسف وهو أنه يكره بالمبلول لما فيه من إدخال الماء في الفم ، لأن ما يبقى من الرطوبة بعد المضمضة أكثر مما يبقى بعد السواك .
وقد روي « عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يأمر عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ببل السواك بريقها ثم يغسله ويتوضأ » كذا في " الفوائد الظهيرية " ، وقال شيخ الإسلام : شرط محمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الكتاب الفريضة قيل مراده إذا توضأ للمكتوبة وإلا فيكره ، وقيل : أراد الصوم الفرض إبطالاً لقول من زعم أنه يكره في الفرض ، وهو المروي عن مالك فإنه قال يكره السواك في الفرض بعد الزوال دون النفل ، لأن المستحب في النوافل الإخفاء ، ولو ترك السواك لا يؤمن أن تظهر رائحة [ من ] فمه فيظهر للناس أنه صائم ، وقيل أراد الوضوء الفرض وعندنا لا بأس في الأحوال كلها .