تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فصل ومن كان مريضا في رمضان ، فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر
شرح
[ فصل أحكام المريض والمسافر في الصيام ] [ المفاضلة بين صوم المريض والمسافر وفطرهما ] م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل ، ولا يعرف إلا إذا قدرنا هكذا ، لأن الإعراب لا يكون إلا في الجزء المركب ، ولما فرغ من مسائل الصوم شرع في هذا الفصل الموجود في بيان وجوه الأعذار المبيحة للفطر في الصوم . م : ( ومن كان مريضا في رمضان ) ش : أي في شهر رمضان ، والمرض معنى يزول به ويحلو له في بدن الحي اعتذار الطباع الأربع . فإن قلت : م : ( أهذه الواو في قوله - ومن كان مريضاً . قلت سمعت من الأساتذة الكبار أن هذه الواو التي تذكر في أول الكلام الذي لم يذكر شيء قبله تسمى واو الاستفتاح ، ولم يذكر النحاة هذا م : ( فخاف إن صام ازداد مرضه أفطر ) ش : هذا يشير إلى أن مجرد المرض لا يبيح الإفطار ، وقال فخر الإسلام إن المرض لا يوجب إباحة الإفطار بنفسه ، بل لعلة المشقة بإجماع عامة العلماء . وقال أو يوجب الإباحة بنفسه لظاهر الآية . وحكي عن ابن سيرين هكذا ، قلنا الآية محمولة على مرض يوجب المشقة بالصوم ، بدليل قَوْله تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ البقرة : 185 ] [ البقرة : 185 ] أما السفر فإنه يوجب الإباحة لأنه لا يخلو عن مشقة بخلاف المرض ، فإنه نوعان : ما يوجب المشقة ، وما لا يوجبها فوجب الفصل ، فقلنا كل مرض يضره الصوم يوجب الإباحة ، وما لا فلا ، وكان خوف ازدياد المرض مرخصاً للفطر كخوف الهلاك . وذكر الإمام المحبوبي طريق معرفة ذلك إما باجتهاده أو بقول طبيب حاذق ، وقال القاضي : إسلام الطبيب شرط ، ثم المرض على أقسام سبعة : فخفيف لا يشق معه الصوم وينعقد ، وخفيف لا يشق منه ولا ينعقد ، وشاق لا يزيد بالصوم ، وشاق يزيد به ، وشاق لا يزيد به ، ولكن يحدث مع الصوم علة أخرى ، وشاق يخشى طوله ، وصحيح يخشى المرض به ، فالأول والثاني كالصحيح الذي لا يضره الصوم فلا يفطر ، والثالث يتخير ، والرابع والخامس والسادس يفطر ، وإن صاموا أجزأهم على الصحيح الذي يخشى المرض به كالمرض الذي تخشى زيادته ، وهذا الفرع الأخير في " المغني " للحنابلة . وفي " المرغيناني " لا يعتبر خوف المرض ، وفي " الذخيرة " المرض الذي يبيح الفطر ما يخاف منه الموت أو زيادة المرض . وفي " المحيط " و " البدائع خوف ازدياد المرض كاف ، وإليه وقعت الإشارة في " الجامع الصغير " إن لم يفطر يزداد وجعاً وعناء أو حمى شديدة أفطر ، وعن أبي